وأُجيب بأنّ العدم لو لم يكن مقدوراً لم يكن الوجود مقدوراً ؛ لأنّ القدرة لو اقتصرت على الإيجاد كان وجوباً « 1 » .
قال أبو هاشم : من دُعِيَ إلى الزنى فامتنع مدحه العقلاء مع ذهولهم عن فعل ضدّ الزنى ، ولا يمدح الإنسان على ما ليس في وسعه « 2 » .
والجواب : المدح على المقدور ، والعدم ليس مقدوراً ، والامتناع أمر وجودي ، وهو فعل الضدّ .
الخامسة : قال أصحابنا والمعتزلة والجويني : التكليف قبل المباشرة « 3 » . وقال الأشاعرة : حالها « 4 » .
لنا : الفعل حال وجوده واجب ، فلا يكون مقدوراً فلا يكلّف به ، ولأ نّه لو لم يكن مكلّفاً إلّاحال مباشرته لم يعص بتركه ؛ لأنّه حينئذٍ غير مكلّف به ، ولأنّ الكافر حال كفره إن كان مكلّفاً بالإيمان فالمطلوب ، وإلّا لم يعاقب على ترك الإيمان ، وهو خلاف الإجماع ، ولوجوب القصد إلى الطاعة ، وهو لا يتحقّق حال الفعل وإلّا لحصل الحاصل .
احتجّوا بأ نّه لو امتنع تكليفه حال حدوثه امتنع مطلقاً ؛ لأنّه إن أمكن قبله فرض وقوعه من غير لزوم محال فيكون مكلّفاً بالفعل حال وجوده ، وإن لم يمكن كان التكليف به تكليفاً بالمحال .
لا يقال : هو مأمور في الأوّل بإيقاع الفعل في الثاني .
فنقول : إن عنيت أنّ كونه موقعاً للفعل لا يحصل إلّافي الثاني لزم أن لا يوقع في الأوّل شيء أصلًا ؛ إذ ليس هناك إلّاالقدرة ، فيمتنع أمره حينئذٍ بشيء .
وإن عنيت أنّ كونه موقعاً يحصل في الأوّل والفعل في الثاني .
فنقول : كونه موقعاً إن كان نفس الفعل عاد إلى القسم الأوّل ، وإن كان زائداً
هامش
( 1 ) . المجيب هو العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 2 ، ص 70 .
( 2 ) . نقله عنه البيضاوي في منهاج الوصول ، المطبوع ضمن الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 69 .
( 3 ) . حكاه عنه العلّامة في نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 604 .
( 4 ) . أي حال الفعل .