ويمكن أن يقول الإنسان لنفسه : « افعل » ، ويريد الفعل ، لكنّه لا يسمّى أمراً ؛ لأنّ الاستعلاء معتبر ، ولا يحسن أيضاً ؛ لأنّ فائدة الأمر الإعلام ، ولا فائدة في إعلام الرجل نفسه ما في قلبه . [ تهذيب الوصول ، ص 104 ]
أقول : هل يدخل الآمر تحت أمره ، فصّل أبو الحسين هذا التفصيل - وارتضاه الرازي « 1 » - وهو أنّ هذا يتضمّن مسائل :
الأُولى : هل يمكن أن يقول الإنسان لنفسه : « افعل » مريداً لذلك الفعل ؟ ولا شكّ في إمكانه .
الثانية : هل يسمّى ذلك القول أمراً ؟ الحقّ لا ؛ لاعتبار الاستعلاء ، وهو لا يتحقّق إلّا بين اثنين ، ومن لم يعتبره يقول : الأمر طلب الفعل من الغير ، ولا مغايرة بين الشخص ونفسه .
الثالثة : هل يحسن ؟ الحقّ لا ؛ لأنّ الفائدة الإعلام وليست هنا .
الرابعة : إذا خاطب الإنسان غيره بأمر هل يدخل فيه ؟ الحقّ أنّه إمّا أن ينقل أمر غيره بكلام نفسه ، أو بكلام الغير ، والأوّل إن تناوله دخل ، ك « فُلان يأمرنا بكذا » ، وإن لم يتناوله لم يدخل ، ك « فُلان يأمركم » ، والثاني يدخل فيه ؛ لقوله تعالى :
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
« 2 » ؛ فإنّه خطاب مع كلّ المكلّفين ، فلا يخرج عنه إلّامن خصّه الدليل « 3 » .
ويشكل بأنّ ما ذكره من قوله : « هل يمكن أن يقول الإنسان . . . » إلى آخره ، مختصّ بأمر الواحد لنفسه على حدته ، وليس الكلام فيه ، بل في أمر صادر من واحد لجماعة هو من جملتهم ، هل يدخل فيهم في ذلك الأمر ، أم لا ؟ وما ذكره في الثاني والثالث من أنّه لا يسمّى أمراً ولا يحسن لا يلزم منه عدم تسميته أمراً ، وعدم حسنه عند انضمامه إلى غيره ؛ فإنّه قد يقول : « إنّ القوم عند اجتماعهم عنده » ؛ ليعمّ
هامش
( 1 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 149 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 11 .
( 3 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 136 - 138 .