كلّ هذه الجماعة ، و « كلّ مَن في الدار إلى الأمر الفلاني » ، ويسمّي هذا أمراً والأمثلة المذكورة لا تطابق ما نحن فيه ؛ فإنّ القائل : « إنّ فلاناً يأمرنا بكذا أو يأمركم بكذا » ليس آمراً بل مخبراً بأمر فلان ، وكذا
« يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ »
؛ فإنّ النبيّ صلى الله عليه وآله ليس آمراً لنا بل ناقلًا أمر الله تعالى .
[ البحث التاسع : الأمران إن تخالفا وتضادّا ]
قال :
البحث التاسع : الأمران إن تخالفا وتضادّا ، كان الثاني ناسخاً ، وإلّا وجبا معاً .
فإن تماثلا فإن كان هناك عطف تغايرا ، وإلّا اتّحدا إن امتنع الزائد عقلًا كالقتل ، أو شرعاً كالعتق ، أو عادةً كسقي الماء ، وحمل على التأكيد إن كان الثاني معرّفاً بلام العهد ، وإلّا فالأقرب التغاير مثل : « صلِّ غداً ركعتين ، صلِّ غداً ركعتين » ؛ لوجوب الأوّل بالأمر الأوّل ، وفائدة التأسيس أولى من فائدة التأكيد ، وكذا لو كان الثاني معرَّفاً مع العطف ؛ لاحتمال كون اللام لتعريف الطبيعة ، كما يحتمل تعريف المعهود ، مع أنّ العطف يقتضي التغاير ، فلا معارض له . [ تهذيب الوصول ، ص 105 ]
أقول : اختلاف الأمرين وتضادّهما وتماثلهما إنّما هو باعتبار اختلاف متعلّقهما وتضادّه وتماثله ، فإن تخالفا وتضادّا كان الثاني ناسخاً للأوّل ، سواء كانت المضادّة عقليّةً ، كالأمر بالتوجّه حال الصلاة إلى الكعبة ، فإنّه ناسخ للأمر بالتوجّه في تلك الحال إلى بيت المقدس ، أو سمعيّةً ، كالأمر بالصلاة في وقت معيّن ، والأمر بالصدقة المفتقرة إلى الفعل الكثير فيه ؛ فإنّ الثاني ينسخ الأوّل .
وإن لم يتضادّا وجبا معاً ، كالأمر بالصلاة ، والأمر بالصيام .
ثمّ إن صحّ اجتماعهما في المثال المذكور وجب على المأمور فعلهما ، إمّا مجتمعين أو مفترقين بدليل منفصل على جمعهما أو تفريقهما ، فيعمل به ، ولا فرق بين حرف العطف وعدمه .
وإن تماثلا ، فإن كان بحرف عطف ك « صلّ غداً ركعتين وصلّ غداً ركعتين »