ويشكل بمنع لزوم كونه للتأكيد على تقدير صرفه إلى الفعل المأمور به أوّلًا ، وإنّما يلزم ذلك أن لو لم يكن الأمر دالّاً على طلب الأمر حال اتّحاده للأمر ، أمّا على هذا التقدير فلا ؛ لأنّ الأمر الثاني دلّ على طلب الشارع في زمانه لذلك الفعل المأمور به أوّلًا ، والأمر الأوّل لم يدلّ على ذلك بل دلّ على طلب الشارع في زمانه المغاير لزمان الأمر الثاني لذلك الفعل .
سلّمنا ، لكنّ هذا الرجحان معارض بأصالة براءة الذمّة من الفعل المغاير للمأمور به أوّلًا .
وإن كان الثاني معرّفاً ب « اللام » وكان بحرف عطف مثل : « صلِّ غداً ركعتين وصلِّ غداً الركعتين » ، فقد توقّف أبو الحسين أيضاً فيه « 1 » ؛ لاقتضاء العطف المغايرة ، واقتضاء التعريف الاتّحاد ، ولا أولويّة لأحدهما .
قال الرازي :
والحقّ أولويّة المغايرة ؛ لأنّ « اللام » كما تكون لتعريف المعهود فقد تكون لتعريف الماهيّة ، وأيضاً كما يحتمل كون المعهود هو الصلاة المذكورة أوّلًا يحتمل أن يكون غيرها ممّا تقدّم . وحينئذٍ يبقى دلالة العطف سليمةً عن المعارضة « 2 » .
واعترضه المصنّف باحتمال كون الواو للابتداء ، كما يحتمل كونها عاطفةً ، ولو عطف بغير الواو احتمل التأكيد .
وأيضاً يشكل بأنّ احتمال كون « اللام » للعهد حينئذٍ أرجح ؛ لسبق فهمها ، ولعدم فائدتها على تقدير كونها لتعريف الماهيّة ، مع عدم إرادة العموم ، ولأصالة البراءة ، واحتمال كون المعهود صلاة أُخرى تقدّم ذكرها مرجوح ؛ لأصالة عدمها ، ولأنّ الكلام في الأمرين لا الأوامر ، واحتمال كون الواو للابتداء ، كقول شيخنا مرجوح أيضاً ؛ لكونه موضوعاً للعطف دونه ، ولعدم الفائدة فيه حينئذٍ .
وحمل المعطوف بغير الواو من حروف العطف على التأكيد ضعيف .
هامش
( 1 ) . المعتمد ، ج 1 ، ص 163 .
( 2 ) . المحصول ، ج 2 ، ص 153 .