متردّد بين بيان أقلّ الجمع ، وهو حكم عقلي ، وبين إباحة السفر حيث نهى عن السفر إلّافي جماعة ، وهو حكم شرعي ؛ فإنّ شهادة حاله عليه السلام حيث يبيّن للأحكام الشرعيّة ترجّح الشرعيّة .
الثالث : أن يدلّ الخطاب بمعناه ، وهي الدلالة الالتزاميّة ، فالمعنى المدلول عليه بالالتزام إمّا أن يعرف من معنى من اللفظ المفرد أو من التركيب .
والأوّل قسمان :
أحدهما : أن يكون المعنى الالتزامي شرطاً للمطابقي ، وهي دلالة الاقتضاء ، وهذه الشرطيّة قد تكون عقليّةً ، ك « رفع عن أُمّتي الخطأ والنسيان » « 1 » ، فإنّ العقل دالّ على أنّ هذا لا يتمّ إلّابإضمار المؤاخذة أو الحكم الشرعي ، وإلّا لزم الكذب على الشارع ؛ لوقوع الخطأ والنسيان .
ويشكل بأنّ المراد من « الأُمّة » الجميع ، و « الخطأ » و « النسيان » مرفوع عنهم ، وإن جاز على آحادهم ، ولو سلّم فهو مستفاد من التركيب « 2 » .
وقد تكون شرعيّة كنذر العتق ، فإنّه يدلّ على وجوب التملّك للعبد بقوله عليه السلام :
« لا عتق إلّافي ملك » « 3 » .
وثانيهما : ما لا يكون شرطاً للمعنى المطابقي ، كدلالة إباحة الضرب على إباحة الإيلام ، والمستفاد من التركيب إمّا أن يكون من مكمّلات المقصود ، كدلالة تحريم التأفيف على تحريم الضرب ؛ لأنّ كفّ الأذى عن الوالدين إنّما يتمّ ويكمل بتحريم الضرب وتسمّى التنبيه ، وفحوى الخطاب ، ومفهوم الموافقة .
أو لا يكون من مكمّلاته ، كدلالة التخصيص بالذكر ، إمّا بذكر الوصف ، أو بذكر الاسم على التخصيص ، بالحكم ، مثل : « في الغنم السائمة زكاة » ، وتسمّى دليل
هامش
( 1 ) . لم نعثر على رواية بهذا النصّ في الجوامع الحديثيّة . نعم ، ورد بألفاظ أُخرى في مصادر الخاصّة والعامّة فراجعالفقيه ، ج 1 ، ص 59 ، ح 132 ؛ الخصال ، ج 2 ، ص 417 ، باب التسعة ، ح 9 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 659 ، ح 2045 .
( 2 ) . راجع نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 185 .
( 3 ) . الكافي ، ج 6 ، ص 179 ، باب أنّه لا عتق إلّابعد ملك ، ح 2 ؛ الفقيه ، ج 3 ، ص 496 - 497 ، ح 4755 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 8 ، ص 217 ، ح 774 ؛ الاستبصار ، ج 4 ، ص 5 ، ح 15 . وفيها : « لا عتق إلّابعد ملك » .