فالمجاز ، فإن اتّحد تعيّن للإرادة ، سواء وجدت قرينة تدلّ عليه أو لا ، وإلّا لزم إلغاء اللفظ وهو مُحال ، وإن تعدّد وتساوى فهو مشترك يفتقر إلى قرينة وإن رجّح أحدهما حمل عليه ، وإن رجّح اثنان فصاعداً فمشترك ، وهذا كما أنّه صالح لما يدلّ بلفظه وحده فهو كالمقدّمة لباقي الأقسام .
الثاني : أن يفتقر إلى الضميمة بحيث يكون المجموع دالّاً ، فهو أربعة بحسب انقسام المنضمّ :
أ . أن يكون خطاباً آخر ، فإمّا أن ينتظم منه ومن الأوّل قياس ، مثل :
« أَ فَعَصَيْتَ أَمْرِي »
« 1 » الدالّ على أنّ تارك المأمور به عاصٍ ، مع قوله تعالى :
« وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ »
« 2 » الآية ، الدالّة على أنّ كلّ عاصٍ يستحقّ العقاب ، وهو معنى كون الأمر للوجوب .
وإمّا أن يدلّ أحدهما على تعيّن مدّة لأمرين ، ويدلّ الآخر على تعيين بعضها لأحدهما ، فإنّهما يدلّان على تعيين الباقي للآخر مثل الآيتين اللتين في المتن ، فإنّهما تفيدان أنّ أقلّ الحمل ستّة أشهر « 3 » .
ب . أن يكون إجماعاً ، كما لو دلّ الخطاب على إرث الخال ، ودلّ الإجماع على مساواة الخالة له في الإرث ، فإنّهما يستلزمان متّصلة موجبة استثني فيها عين مقدّمها فينتج عين تاليها « كلّ ما ورث الخال ورثت الخالة » والمقدّم حقّ بالخطاب والملازمة بالإجماع .
ج . أن ينضمّ إليه قياس ، كدلالة الخطاب على تحريم الربا في البُرّ ، ودلّ القياس على مساواة التفّاح له ، فإنّهما يدلّان على تحريم الربا في التفّاح ، لاستلزامهما متّصلة موجبة كما مرّ .
د . انضمام حالة المتكلّم ، كقوله عليه السلام : « الاثنان فما فوقهما جماعة » « 4 » ، فإنّه
هامش
( 1 ) . طه ( 20 ) : 93 .
( 2 ) . النساء ( 4 ) : 14 .
( 3 ) . الآية الأُولى في الأحقاف ( 46 ) : 15 ؛ والآية الثانية في لقمان ( 31 ) : 14 .
( 4 ) . عيون أخبار الرضا عليه السلام ، ج 2 ، ص 66 ، ح 248 ؛ سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 312 ، ح 972 ؛ سنن الدارقطني ، ج 1 ، ص 602 ، ح 1072 و 1073 ؛ المستدرك على الصحيحين ، ج 5 ، ص 477 ، ح 8027 .