تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 ) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
استحالة عوده إلى الجميع ، وقد جاءت الحال مختصّة بالمعطوف ، كقوله تعالى :
« وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ نافِلَةً »
« 1 » .

[ البحث الثاني : يمتنع أن يخاطب الله تعالى بشيء ويريد خلاف ظاهره ]

قال : البحث الثاني : يمتنع أن يخاطب الله تعالى بشيء ويريد خلاف ظاهره من دون البيان ، وإلّا لزم الإغراء بالجهل ، ولأ نّه بالنسبة إلى غير ظاهره مهمل . [ تهذيب الوصول ، ص 87 ] أقول : هذا الأمر الثاني ممّا يتوقّف عليه الاستدلال بالخطاب ، وخالف فيه المرجئة . لنا : أنّه ملزوم لإغرائه تعالى بالجهل ؛ لأنّ إطلاق ذلك اللفظ يوجب اعتقاد سامعه موضوعه الظاهر بالوجدان ، وليس ذلك المعنى مراداً فيكون اعتقاده جهلًا ، والإغراء بالجهل قبيح منفيّ عن الله ، وهذا اللزوم حصل من الخطاب باللفظ مع عدم إرادة ظاهره . والمصنّف جعله لازماً لإرادة خلاف ظاهره . ويشكل بجواز إرادة ظاهره مع خلافه ، فلا يتحقّق الإغراء بالجهل ، ولأنّ اللفظ الظاهر الدلالة بالنسبة إلى غير ظاهره مع عدم القرينة مهمل ؛ إذ لم يوضع له ، وقد مرّ استحالة خطابه بالمهمل . ويشكل : بأنّ ما مرّ هو المهمل مطلقاً ، أي الذي لا يفيد شيئاً البتّة لكونه نقصاً ، وهذا يفيد السامع ظاهره وإن لم يرده المتكلّم ، ولا يلزم من إهماله بالقياس إلى معنى إهماله مطلقاً . ويمكن الجواب : بأنّ المهمل مطلقاً هو تفسيرك لكلام المصنّف وليس مراداً له ؛ إذ إطلاقه هناك المهمل وتفسيره هنا يدلّ على إرادته بذلك المطلق ما يدخل فيه هذا
هامش
( 1 ) . الأنبياء ( 21 ) : 72 .