مقصودةً بالقصد الأوّل ، بل تابعة للوضع ؛ إذ اللفظ لم يوضع لأحد معانيه في الجملة ، بل لمّا كان ذلك لازماً لكلّ واحد من معانيه صار اللفظ دالّاً عليها بالالتزام ، بخلاف اسم الجنس ؛ فإنّ إطلاق لفظ « السواد » مثلًا يفهم منه مطلق الأسود ، وهو موضوع له مقصود بالقصد الأوّل ، فحصل الغرض من وضعه .
ومن جملة توابع الوضع وليس مقصوداً بالذات بل بالعرض كون اللفظ مشتركاً محتملًا للدلالة على معناه ، إذا صدر عن واضعين .
[ البحث الخامس في وقوع المشترك في القرآن ]
قال :
البحث الخامس في وقوعه في القرآن .
ويدلّ عليه أنّ « القَرْء » وضع للطهر والحيض معاً ، لا باعتبار أمر مشترك و « عسعس » لأقبل وأدبر .
احتجّ المانع بأنّ تجرّده عن القرينة يناقض الغرض ، ومجامعته تستلزم التطويل من غير فائدة .
والجواب : المنع من المقدّمتين ، فإنّ الغرض يحصل مع القرينة ، وبدونها إذا كان القصد البيان الإجمالي ، والفائدة مع القرينة توسيع العبارة .
ولقائل أن يقول : يجوز فيما ادُّعي اشتراكه وضعه لقدر مشترك أو لأحدهما وتجوّز به في الآخر ، ثمّ خفي لكثرة الاستعمال . [ تهذيب الوصول ، ص 74 ]
أقول : اختلف القائلون بالوقوع في اللغة هل وقع في القرآن ؟
فقال المحقّقون : نعم « 1 » ، وأباه جماعة « 2 » .
لنا : « القرء » و « عسعس » الذي وضع لإقبال الليل وإدباره . ذكره صاحب
هامش
( 1 ) . منهم الرازي في المحصول ، ج 1 ، ص 282 ؛ والبيضاوي راجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 1 ، ص 258 ؛ وأبو الحسن في المعتمد ، ج 1 ، ص 301 ، وابن الحاجب راجع شرح مختصر المنتهى ، ص 41 .
( 2 ) . نسب في المعتمد إلى أبي هاشم وأبو الحسن وأبو عبد الله ، راجع المعتمد ، ج 1 ، ص 300 - 301 .