وقيل :
هذا الثاني غير مطابق لوجهين :
الأوّل : أنّ الحروف المعجم مركّب تقييدي ومورد القسمة اللفظ المفرد .
قال الرازي : إنّما مثّل به ؛ لأنّه جعل مورد القسمة اللفظ لا غير « 1 » .
ويمكن الجواب بأنّ المثال هو الحروف ، وذكر المعجم ليتميّز به عن حروف المعنى ، لا أنّ الموضوع للباء هو الحرف المعجم .
الثاني : نمنع عدم دلالة الباء - مثلًا - على معنى ، فإنّها تدلّ على رقمها المخصوص .
وأجاب الرازي : بأ نّا لا نعني بعدم دلالته على شيء إلّادلالته على ذلك الرقم « 2 » .
ودفع : بأنّ فيه اعترافاً بدلالته على معنى آخر .
فالأولى أن يقال : دلالة اللفظ على معنى يشترط فيها وضع اللفظ للمعنى ، والرقم ليست الباء موضوعةً له ، بل الرقم موضوع للباء ، وهو معنى المهمل ؛ لأنّ المراد به لفظ لم يوضع لمعنى ، وإن وضع له معنى من وَضْعٍ أو رَقَمٍ كلفظ « المهمل » ، فالأجود في المثال مهمل ؛ فإنّه لفظ دالّ على « ديز » الذي لا يدلّ على شيء .
قلت : هكذا ذكره السيّد العلّامة ضياء الدين ( رحمه الله تعالى ) ، وأشار الإمام جمال الدين ( طاب ثراه ) في كتابه إلى الإشكال في جواب صاحب المحصول « 3 » ، وعبارة المحصول هكذا : ليس المراد من قولنا : الحرف لا يفيد شيئاً إلّانفس تلك المَدَّة « 4 » ، وهذا يحتمل إرادته أنّ الألف هي نفس المَدَّة ، فكيف يحكم عليها بأ نّها اسم لها ؟ وعلى هذا يكون الاستثناء من محكيّ القول لا من لفظ « شيئاً » ، كما أورده الإمام جمال الدين والسيّد الشارح ، ولا يراد ب « المَدَّة » الرقم المكتوب ؛ لعدم دلالة اللفظ عليها ، وليس الرقم موضوعاً للألف ؛ لأنّ البحث في الوضع اللغوي ، ودلالة
هامش
( 1 ) . راجع المحصول ، ج 1 ، ص 236 ، لكن بعبارةٍ أُخرى .
( 2 ) . راجع المحصول ، ج 1 ، ص 236 .
( 3 ) . نهاية الوصول إلى علم الأُصول ، ج 1 ، ص 186 .
( 4 ) . المحصول ، ج 1 ، ص 236 .