احتجّ الشافعي بقوله :
« لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ »
، فلو نسخ كلامه بالقرآن لكان بياناً له « 1 » .
والجواب ليس هنا ما يحصر كلامه في بيان المنزّل أو يدلّ على كون كلّ المنزّل محتاجاً إلى البيان مع بطلانهما إذا لم يرد بالبيان الإظهار ، فجاز استفادة حكم شرعي من السنّة ثمّ نسخ بالكتاب وبالعكس ، ولا يلزم كون كلّ منهما بياناً للآخر ؛ لما مرّ من حمل البيان على التبليغ والإظهار ، ولعدم دلالة « لتبيّن » على ما سينزل .
ثمّ الشافعي استدلّ على امتناع نسخ القرآن بالسنّة أنّ الناسخ ليس مبيّناً .
واستدلّ على عكسه بأ نّه مبيّن « 2 » ، وهو تناقض .
السادس : يجوز نسخ السنّة المتواترة بمثلها ، وفاقاً ؛ لأنّهما دليلان . . . إلى آخره .
السابع : يجوز نسخ الآحاد بمثلها لما قلناه ، ولوقوعه في زيارة القبور « 3 » ، وقوله في شارب الخمر : « فإن شربها رابعة فاقتلوه » « 4 » ثمّ حمل إليه من شربها رابعة فلم يقتله « 5 » ، وهما منقولان آحاداً .
الثامن : نسخ الآحاد بالمتواترة جائز قطعاً .
التاسع : نسخ المتواتر بالآحاد جائز عقلًا ممتنع سمعاً ؛ لما مرّ في نسخ الكتاب بالآحاد .
هامش
( 1 ) . حكاه عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 391 - 392 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 342 - 343 .
( 2 ) . حكاه عنه أبو الحسين البصري في المعتمد ، ج 1 ، ص 391 - 392 ؛ والرازي في المحصول ، ج 3 ، ص 343 و 350 ؛ والآمدي في الإحكام في أُصول الأحكام ، ج 3 ، ص 136 و 139 .
( 3 ) . منها ما ورد في سنن ابن ماجة ، ج 1 ، ص 501 ، ح 1571 ؛ وسنن أبي داود ، ج 3 ، ص 218 ، ح 3235 ؛ السننالكبرى ، البيهقي ، ج 4 ، ص 128 - 129 ، ح 7196 - 7198 مع اختلافٍ يسير .
( 4 ) . كما ورد في سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 164 - 165 ، ح 4482 - 4484 ؛ والمستدرك على الصحيحين ، ج 5 ، ص 530 - 533 ، ح 8175 - 8185 .
( 5 ) . سنن أبي داود ، ج 4 ، ص 165 ، ح 4485 .