الدوام ، فلا تعاند بين الشيء وشرطه ، والخبر إن امتنع تغيير مخبره ، كحدوث العالم امتنع نسخه ، وإلّا جاز مثل : عمّر نوح ألف سنة ، ثمّ تبيّن من بعد
« أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً »
، والكذب غير لازم ؛ لأنّ الناسخ دلّ على أنّ المراد البعض ، كما دلّ النهي الناسخ للأمر على أنّ المراد بالأمر البعض . وامتنع في مثل : « أهلك الله عاداً » ، و « لم يهلكهم » ؛ لاتّحاد المخبر عنه .
ويجوز نسخ الإخبار عن الشيء ؛ لأنّه لا استبعاد في أن يزيل الله تعالى عنّا التكليف بالإخبار عن الشيء حتّى الخبر عن التوحيد ، كما منع الجنب القرآن ، وصدق الخبر لا يمنع من زوال التعبّد به إذا اشتمل على مفسدة ، ولا يجوز نسخه بالإخبار بنقيضه مع امتناع تغيّره ، والعلم الذي علم وجوبه - لكونه مصلحةً لا تتغيّر كالمعرفة - لا يجوز نسخه ، ويجوز في غيره إذا اشتمل على وجه قبيح .
[ تهذيب الوصول ، ص 189 - 192 ]
أقول : هنا مسائل :
الأُولى : المشهور جواز النسخ لا إلى بدل ، خلافاً للأقلّ « 1 » .
لنا : جواز اشتمال المنسوخ حال النسخ على مفسدة ، فيجب رفعه ، فإذا لم يشتمل البدل على المصلحة لم يجب إثباته ، ولوقوعه فيما ذكر ، ونسخ تحريم ادّخار لحم الأضاحي ، ووجوب الإمساك ليلًا بعد الإفطار لا إلى بدل .
قالوا : قال الله تعالى :
« ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها »
« 2 » .
والجواب : عدم الحكم قد يكون خيراً من ثبوته في وقت نسخه ؛ إذ المراد ب « الخير » ما هو أكثر ثواباً ، أو نقول : إنّ المراد نسخ لفظ الآية ، ولهذا قال :
« نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها »
، وليس للحكم ذكر ، فيكون المراد ما هو أفصح منها أو مثلها في الفصاحة .
ويشكل الأوّل ؛ من حيث إنّ العدم شرّ ، فلا يكون خيراً ، ولأ نّه لا يوصف كونه
هامش
( 1 ) . هم بعض المعتزلة . راجع الإبهاج في شرح المنهاج ، ج 2 ، ص 261 .
( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 106 .