تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تجريد المنطق — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧

الفصل السابع في المغالطة

كل قياس ينتج ما يناقض وضعا فهو تبكيت بالحجة ، فإن كان حقا أو مشهورا كان برهانيا أو جدليا ، والا فمغالطي يشبه البرهان أو مشاغبي يشبه الجدل . ولا بد فيهما من ترويج يقتضي مشابهة - اما في مادة أو صورة - . والآتي به غالط في نفسه ، مغالط لغيره ، ولولا القصور - وهو عدم التمييز بين ما هو هو وبين ما هو غيره - لما تم للمغالطة صناعة ، فهي صناعة كاذبة تنفع بالعرض فأن صاحبها لا يغلط ولا يغالط ، ويقدر على أن يغالط المغالط ، وقد تستعمل امتحانا أو عنادا . فموادها المشبهات - لفظا أو معنى - ومن المشبهات معنى الوهميات ، وهي ما يحكم به بديهة الوهم في المعقولات الصرفة حكمها في المحسوسات ، كالحكم بأن كل ما هو موجود فله وضع . والوهم قد يساعد العقل في قبول ما ينتج نواقضها ويخالفه في النتيجة ، فهي كاذبة تشبه الأوليات ، وأما أحكام الوهم فيما يحس به فصحيحة يشهد له العقل بذلك .

[ أسباب الغلط - اللفظية ]

ولهذه الصناعة أجزاء صناعية وخارجة ، والأولى ما يتعلق بالتبكيت . وأما أسباب الغلط مطلقا : فأما لفظية ؛ وهي ستة : اشتراك اللفظ المفرد بحسب جوهره أو بحسب هيئة في نفسه - كاختلاف التصاريف - أو من خارج - كاختلاف الاعراب والاعجام والمجازات - والمركب ، وهو