وتفصيل المواضع لا يليق بالمختصرات فلنقتصر على الأمثلة .
[ مواضع الاثبات والابطال ]
ونقول : من مواضع الاثبات والابطال ما يتعلق بجوهر الوضع ، وهو أن يحلل المطلوب وأجزاؤه إلى ذاتياتها وعوارضها ، ومعروضاتها ولوازمها ، وملزوماتها وجزئيتها ، وأجزائها كلها بحسب الشهرة ، ويطلب منها ما يقتضي الاثبات والابطال بالقياس أو بالاستقراء .
ومنها أن يطلب ما يقابله أو يناقضه ، ويطلب منه ما يلحق جزءا منه دون الجزء الآخر للابطال .
ومنها ما يتعلق بالأمور الخارجة ، كالشروط المذكورة في التناقض ، فان اختلافها يفيد الابطال .
وأيضا أحوال الثبوت - كالدوام واللادوام ، والأكثرية والأقلية - فإنها تفيد الاثبات .
ومنها مواضع عامة مشتركة ، مثل ما يحكم بلحوق ضد اللاحق بحال لضد الملحوق بتلك الحال ، أو بعينه لضد تلك الحال ؛ أو بلحوق اللاحق بعينه لضد الملحوق بضد تلك الحال . كما يقال - مثلا - : « ان كان الاحسان إلى الأصدقاء حسنا فالإساءة إلى الأعداء حسنة ، أو ان كان الاحسان إلى الأصدقاء حسنا فالإساءة إلى الأصدقاء قبيحة أو ان كان الاحسان إلى الأصدقاء حسنا فالاحسان إلى الأعداء قبيح » .
ومثل لحوق الضد بمثل ما يلحق به ضده على السوية - كالبغض بالشهوية للحوق الحب بها - .
ومنه ما يقابله ، كقولنا : « إذا كان الشيء ثابتا فمساويه ثابت » و « إذا كان غير الأولي ثابتا فالأولى ثابت » .
وفي الابطال بالعكس . وأيضا حكم المتشابهات واحد .