إلّا في المشروطة والعرفية الخاصتين ، فان الأصل فيهما يقتضي أن يكون لشيء وصفان متنافيان يوجد كل منهما في وقت ، وكما يسلب عنه أحدهما لا دائما - بل عند وجود الآخر - كذلك الآخر يسلب عنه لا دائما - بل عند وجود الأول - وهذا العكس مع ما يتبعه في أبواب الأقيسة مما عثر عليه الفاضل أثير الدين الأبهري .
[ أحكام عكس النقيض ]
وأمّا عكس النقيض فأحكام الموجبات والسوالب المذكورة في العكس المستوي بأعيانها تتبادل فيه ، وذلك في كل قضيتين لم يؤخذ موضوعهما من حيث أنه منتف ، فإنهما إذا كانتا متحدتي الموضوع والكمية ، متقابلتي المحمول بالتحصيل والعدول ، كانتا متلازمتين متحدتي الجهة - كما مرّ ذكره .
ثمّ إذا أخذنا لك قضية عكس ملازمتها المخالفة لها في الكيفية - ان انعكست - انتقل حكم العكس بعينه إلى مخالفة الكيف في تلك الجهة ، ثم إذا أخذنا ملازمة العكس عادت كيفيها إلى ما كانت في الأصل ، وكانت عكس نقيضه ، وما لا ملازمة له أو لا تنعكس ملازمته فلا عكس نقيض له .
[ أحكام العكس في الشرطيات ]
وأمّا الشرطيات فالمتّصلة تنعكس موجباتها جزئية ومنفسها في اللزوم والاتفاق وسالبتها الكلية كنفسها مطلقا ، ولا تنعكس جزئيتها ، وبيانها سهل ، ولا مدخل للعكس في المنفصلة لعدم تمايز اجزائها بالطبع .
[ العكس لا يتابع الأصل في الكذب ]
فهذه احكام العكسين وقد تبين حال الكمية والجهة ، أعني انحفاظهما في بعض الصور دون البعض ، وأمّا الكذب فإنّما لا يحفظ لأن حمل الخاصّ على جميع اشخاص العام كاذب ايجابا وسلبا ، وعكسهما بالوجهين صادق .