أزواج النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنها لو صحت لدلت على أن أشخاصا آخرين قد شهدوا
حادثة الكساء أيضا كعائشة ، وزينب . وأنهم طلبوا من النبي ( صلى الله عليه وآله ) ما طلبته أم
سلمة ، فأجابهم بالنفي .
وأما ما احتمله بعض المحدثين ( 1 ) من تكرار هذه الحادثة عدة مرات فهو أمر
مستبعد .
5 - كلام حول ما اشتهر بحديث الكساء
استبان إلى هنا أن حديث الكساء قطعي لا يقبل الشك والترديد ، كما مر بنا .
وهو يعبر عن واحدة من أهم خصائص أهل البيت النبوي الكريم . ونريد بها
خاصية الطهارة والعصمة . لكن شاع أخيرا حديث يحمل عنوان حديث
الكساء ، وهو واه لا أساس له . وكان المرحوم المحدث القمي رضوان الله تعالى
عليه أول من نبه على ضعفه .
ومن العجيب أنه لم يجز لأحد أن يزيد على كتابه ( مفاتيح الجنان ) شيئا ،
ودعا على من يقوم بذلك ( 2 ) ، لكن نلاحظ أن الحديث المذكور قد أضيف إليه !
والأدلة على ضعف هذا الحديث كثيرة ، نشير فيما يأتي إلى بعضها :
1 - لم يرد هذا الحديث في أي كتاب من الكتب المعتبرة للفريقين ، بما فيها
الكتب التي تعمد إلى جمع الأحاديث المنسوبة إلى أهل البيت ( عليهم السلام ) كبحار الأنوار .
قال المرحوم المحدث القمي في كتاب ( منتهى الآمال ) حول الحديث الشائع ،
بعد أن أثبت تواتر حديث الكساء :
" أما الحديث المعروف بحديث الكساء الشائع في عصرنا بهذا الشكل فلم
هامش
( 1 ) راجع ذخائر العقبى : 57 ، الصواعق المحرقة : 144 ، ينابيع المودة : 1 / 323 ، أهل البيت ( عليهم السلام ) في آية
التطهير : 51 .
( 2 ) راجع مفاتيح الجنان : 572 ( مقدمة الملحقات ) .