هذه الحادثة ليست كما تصورها بعض الكتاب بأنها حادثة عادية اكتسبت شأنا
فيما بعد . بل هي حادثة تعد من أخص الحوادث في تاريخ السيرة النبوية في
سياق التعريف بأئمة المجتمع الإسلامي وقادته في المستقبل ، ويعود ذلك إلى الجو
الخاص للحادثة المذكورة وصلته بنزول آية التطهير . ويدل دعاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) وكثير
من الأحاديث التي روت حادثة الكساء على أنها كانت بعد نزول آية التطهير ،
وقد حدثت لتفسير الآية وبيانها . ونقل أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يدعو أصحاب الكساء
إلى صلاة الصبح حتى آخر عمره المبارك مناديا إياهم بأهل البيت ، وهذا مما
يعبر عن أهمية الحادثة .
4 - حادثة الكساء في بيت أم سلمة
إن التأمل في الأحاديث المأثورة التي ذكرت حادثة الكساء يثبت أن نزول
آية التطهير وقضية الكساء كانا في بيت أم سلمة لا محالة . وقد أقرت عائشة
بهذه الحقيقة أيضا . كما روي ذلك عن أبي عبد الله الجدلي أنه قال : دخلت على
عائشة ، فقلت : أين نزلت هذه الآية : إنما يريد الله . . . ؟ قالت : نزلت في بيت أم
سلمة ( 1 ) . وفي رواية أخرى ، قالت أم سلمة : لو سألت عائشة لحدثتك أن هذه
الآية نزلت في بيتي ( 2 ) .
وقال أبو عبد الله محمد بن محمد بن النعمان الملقب بالمفيد : روى أصحاب
الحديث أن عمر سئل عن هذه الآية ، فقال : سلوا عنها عائشة . فقالت عائشة :
إنها نزلت في بيت أختي أم سلمة . فاسألوها عنها ، فإنها أعلم بها مني ( 3 ) .
وأما الأخبار التي قد تشعر ( 4 ) بأن قضية الكساء وقعت في بيت غيرها من
هامش
( 1 و 2 ) تفسير فرات الكوفي : 334 / 455 .
( 3 ) الفصول المختارة : 53 و 54 .
( 4 ) راجع ص 33 / 18 و 50 / 39 من كتابنا هذا .