الكساء ( 1 ) .
2 - كيف وقعت حادثة الكساء
الأحاديث الواردة في حادثة الكساء لم تبين هذه الحادثة بنحو واف ،
بل أشار كل منها إلى قسم منها . من هنا ، نحاول أن نعرض فيما يأتي صورة تامة
لهذه الحادثة استهداء بها جميعا .
دخل النبي ( صلى الله عليه وآله ) ذات يوم بيت زوجته الكريمة أم سلمة ، وكان موعودا بنبأ
مهم يأتيه من الله تعالى في عدد من أقاربه ذلك اليوم . من هنا طلب من زوجته
مؤكدا ألا تأذن لأحد في الدخول .
من جانب آخر ، عزمت فاطمة ( عليها السلام ) في اليوم نفسه أن تعد لأبيها العزيز ( صلى الله عليه وآله )
طعاما مناسبا يدعى عصيدة ( 2 ) . فأعدته في قدر صغير من الحجر ، ووضعته في
طبق ، وجاءت به .
تقول أم سلمة : لم يسعني أن أمنع فاطمة من الدخول . وأنى لها أن تحول بين
النبي ( صلى الله عليه وآله ) وبضعته ؟ ! علما أن طلب النبي ( صلى الله عليه وآله ) من أم سلمة أن لا تأذن لأحد في
الدخول لا يشمل فاطمة ( عليها السلام ) عادة . بل إنه أخلى البيت ذلك اليوم لها ولبعلها
وولديها .
أجل ، أقبلت فاطمة ( عليها السلام ) إلى أبيها بالعصيدة ، بيد أن حضورها وحدها لا
يكفي الآن ، لذلك أمرها أن تدعو له بعلها وابنيها . فعادت إلى بيتها ، وما لبثت
أن جاءت بهم إلى بيت أبيها . وكان الحسنان ( عليهما السلام ) صغيرين يومئذ .
قامت أم سلمة بإشارة من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، ووقفت ناحية تصلي .
هامش
( 1 ) راجع البحار : 22 / 245 / 15 وص 494 / 40 ، مجمع البيان : 9 / 44 .
( 2 ) دقيق يلث بالسمن ويطبخ ( لسان العرب : 3 / 291 ) .