بالله في عباده تكرمون ، وقد ترون عهود الله منقوضة فلا تفزعون ، وأنتم لبعض
ذمم آبائكم تفزعون ، وذمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) محقورة ( مخفورة - خ ل ) ، والعمي
والبكم والزمنى ( 1 ) في المدائن مهملة ، لا ترحمون ولا في منزلتكم تعملون ، ولا
من عمل فيها تعينون ، وبالإدهان والمصانعة عند الظلمة تأمنون ، كل ذلك مما
أمركم الله به من النهي والتناهي وأنتم عنه غافلون . وأنتم أعظم الناس مصيبة
لما غلبتم عليه من منازل العلماء لو كنتم تشعرون ( تعنون - خ ل ) . ذلك بأن
مجاري الأمور والأحكام على أيدي العلماء بالله الأمناء على حلاله وحرامه ،
فأنتم المسلوبون تلك المنزلة ، وما سلبتم ذلك إلا بتفرقكم عن الحق واختلافكم
في السنة بعد البينة الواضحة . ولو صبرتم على الأذى وتحملتم المؤونة في ذات
الله كانت أمور الله عليكم ترد وعنكم تصدر وإليكم ترجع ، ولكنكم مكنتم
الظلمة من منزلتكم وأسلمتم ( 2 ) أمور الله في أيديهم ، يعملون بالشبهات
ويسيرون في الشهوات ، سلطهم على ذلك فراركم من الموت وإعجابكم بالحياة
التي هي مفارقتكم ، فأسلمتم الضعفاء في أيديهم ، فمن بين مستعبد مقهور وبين
مستضعف على معيشته مغلوب ، يتقلبون في الملك بآرائهم ( بآرائكم - خ ل )
ويستشعرون الخزي بأهوائهم ، اقتداء بالأشرار وجرأة على الجبار . في كل بلد
منهم على منبره خطيب يصقع ، فالأرض لهم شاغرة ، وأيديهم فيها مبسوطة ،
والناس لهم خول ( 3 ) ، لا يدفعون يد لامس ، فمن بين جبار عنيد وذي سطوة
على الضعفة شديد ، مطاع لا يعرف المبدئ المعيد .
فيا عجبا ! وما لي [ لا ] أعجب والأرض من غاش غشوم ، ومتصدق ظلوم ،
وعامل على المؤمنين بهم غير رحيم ، فالله الحاكم فيما فيه تنازعنا ، والقاضي
هامش
( 1 ) الزمنى : جمع زمن : جنس للبلايا التي يصابون بها ويدخلون فيها وهم لها كارهون . ( لسان العرب : 13 / 199 ) .
( 2 ) في المصدر " واستسلمتم " والصحيح ما أثبتناه كما في طبعة النجف سنة 1380 ه : ص 169 .
( 3 ) الخول : الخدم والحشم . ( المصباح المنير : 184 ) .