وقال : * ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل - إلى قوله : - لبئس ما كانوا
يفعلون ) * ( 1 ) . وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين
أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك ، رغبة فيما كانوا ينالون منهم ،
ورهبة مما يحذرون ، والله يقول : * ( فلا تخشوا الناس واخشون ) * ( 2 ) وقال :
* ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن
المنكر ) * ( 3 ) ، فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه ، لعلمه بأنها
إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها ، وذلك أن الأمر
بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم
وقسمة الفئ والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها .
ثم أنتم أيتها العصابة ، عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة
معروفة ، وبالله في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ،
ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا
امتنعت من طلابها ، وتمشون في الطريق بهيبة ( بهيئة - خ ل ) الملوك وكرامة
الأكابر ، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى
عندكم من القيام بحق الله وإن كنتم
عن أكثر حقه تقصرون ؟ ! فاستخففتم بحق الأئمة ، فأما حق الضعفاء فضيعتم ،
وأما حقكم بزعمكم فطلبتم ، فلا مالا بذلتموه ، ولا نفسا خاطرتم بها للذي
خلقها ، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله ، أنتم تتمنون على الله جنته ومجاورة
رسله وأمانا من عذابه . لقد خشيت عليكم ، أيها المتمنون على الله ، أن تحل بكم نقمة من نقماته ،
لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها ، ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم
هامش
( 1 ) المائدة : 78 و 79 .
( 2 ) المائدة : 44 .
( 3 ) التوبة : 71 .