تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أهل البيت في الكتاب والسنة — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وقال : * ( لعن الذين كفروا من بني إسرائيل - إلى قوله : - لبئس ما كانوا يفعلون ) * ( 1 ) . وإنما عاب الله ذلك عليهم لأنهم كانوا يرون من الظلمة الذين بين أظهرهم المنكر والفساد فلا ينهونهم عن ذلك ، رغبة فيما كانوا ينالون منهم ، ورهبة مما يحذرون ، والله يقول : * ( فلا تخشوا الناس واخشون ) * ( 2 ) وقال : * ( المؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ) * ( 3 ) ، فبدأ الله بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة منه ، لعلمه بأنها إذا أديت وأقيمت استقامت الفرائض كلها هينها وصعبها ، وذلك أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر دعاء إلى الاسلام مع رد المظالم ومخالفة الظالم وقسمة الفئ والغنائم وأخذ الصدقات من مواضعها ووضعها في حقها . ثم أنتم أيتها العصابة ، عصابة بالعلم مشهورة ، وبالخير مذكورة ، وبالنصيحة معروفة ، وبالله في أنفس الناس مهابة ، يهابكم الشريف ، ويكرمكم الضعيف ، ويؤثركم من لا فضل لكم عليه ولا يد لكم عنده ، تشفعون في الحوائج إذا امتنعت من طلابها ، وتمشون في الطريق بهيبة ( بهيئة - خ ل ) الملوك وكرامة الأكابر ، أليس كل ذلك إنما نلتموه بما يرجى عندكم من القيام بحق الله وإن كنتم عن أكثر حقه تقصرون ؟ ! فاستخففتم بحق الأئمة ، فأما حق الضعفاء فضيعتم ، وأما حقكم بزعمكم فطلبتم ، فلا مالا بذلتموه ، ولا نفسا خاطرتم بها للذي خلقها ، ولا عشيرة عاديتموها في ذات الله ، أنتم تتمنون على الله جنته ومجاورة رسله وأمانا من عذابه . لقد خشيت عليكم ، أيها المتمنون على الله ، أن تحل بكم نقمة من نقماته ، لأنكم بلغتم من كرامة الله منزلة فضلتم بها ، ومن يعرف بالله لا تكرمون وأنتم
هامش
( 1 ) المائدة : 78 و 79 . ( 2 ) المائدة : 44 . ( 3 ) التوبة : 71 .
أهل البيت في الكتاب والسنة — صفحة 329 | محمد الريشهري / مؤسسة دار الحديث الثقافية