بحكمه فيما شجر بيننا .
اللهم إنك تعلم أنه لم يكن ما كان منا تنافسا في سلطان ولا التماسا من
فضول الحطام ، ولكن لنري المعالم من دينك ، ونظهر الإصلاح في بلادك ، ويأمن
المظلومون من عبادك ، ويعمل بفرائضك وسننك وأحكامك ، فإن لم تنصرونا
وتنصفونا قوي الظلمة عليكم وعملوا في إطفاء نور نبيكم . وحسبنا الله ، وعليه
توكلنا وإليه أنبنا وإليه المصير ( 1 ) .
771 - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) - في كتابه إلى محمد بن مسلم الزهري يعظه - : كفانا الله
وإياك من الفتن ورحمك من النار ، فقد أصبحت بحال ينبغي لمن عرفك بها أن
يرحمك ، فقد أثقلتك نعم الله بما أصح من بدنك وأطال من عمرك ، وقامت
عليك حجج الله بما حملك من كتابه ، وفقهك فيه من دينه ، وعرفك من سنة نبيه
محمد ( صلى الله عليه وآله ) ، فرضي لك في كل نعمة أنعم بها عليك ، وفي كل حجة احتج بها عليك
الفرض بما قضى ، فما قضى إلا ابتلى شكرك في ذلك وأبدى فيه فضله عليك ،
فقال : * ( لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم إن عذابي لشديد ) * ( 2 ) .
فانظر أي رجل تكون غدا إذا وقفت بين يدي الله فسألك عن نعمه عليك
كيف رعيتها ؟ وعن حججه عليك كيف قضيتها ؟ ولا تحسبن الله قابلا منك
بالتعذير ولا راضيا منك بالتقصير ، هيهات هيهات ! ليس كذلك ، أخذ على
العلماء في كتابه إذ قال : * ( لتبيننه للناس ولا تكتمونه ) * ( 3 ) .
وأعلم أن أدنى ما كتمت وأخف ما احتملت أن آنست وحشة الظالم
وسهلت له طريق الغي بدنوك منه حين دنوت وإجابتك له حين دعيت ، فما
أخوفني أن تكون تبوء بإثمك غدا مع الخونة ، وأن تسأل عما أخذت بإعانتك
هامش
( 1 ) تحف العقول : 237 .
( 2 ) إبراهيم : 7 .
( 3 ) آل عمران : 187 .