وآخر قد تسمى عالما وليس به ، فاقتبس جهائل من جهال ، وأضاليل
من ضلال ، ونصب للناس أشراكا من حبائل غرور ، وقول زور ، قد حمل الكتاب
على آرائه ، وعطف الحق على أهوائه ، يؤمن الناس من العظائم ، ويهون كبير
الجرائم ، يقول : أقف عند الشبهات وفيها وقع ، ويقول : أعتزل البدع وبينها
اضطجع ، فالصورة صورة انسان ، والقلب قلب حيوان ، لا يعرف باب الهدى
فيتبعه ، ولا باب العمى فيصد عنه ، وذلك ميت الأحياء .
فأين تذهبون ؟ ! وأنى تؤفكون ؟ ! والأعلام قائمة ، والآيات واضحة ، والمنار
منصوبة ، فأين يتاه بكم ؟ ! وكيف تعمهون وبينكم عترة نبيكم ؟ ! وهم أزمة
الحق ، وأعلام الدين ، وألسنة الصدق ؟ ! فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن ،
وردوهم ورود الهيم العطاش .
أيها الناس ، خذوها عن خاتم النبيين ( صلى الله عليه وآله ) : إنه يموت من مات منا وليس
بميت ، ويبلى من بلي منا وليس ببال ، فلا تقولوا بما لا تعرفون ، فإن أكثر الحق
فيما تنكرون ، وأعذروا من لا حجة لكم عليه وهو أنا . ألم أعمل فيكم بالثقل
الأكبر ؟ ! وأترك فيكم الثقل الأصغر ؟ ! قد ركزت فيكم راية الإيمان ، ووقفتكم
على حدود الحلال والحرام ، وألبستكم العافية من عدلي ، وفرشتكم المعروف
من قولي وفعلي ، وأريتكم كرائم الأخلاق من نفسي ، فلا تستعملوا الرأي فيما لا
يدرك قعره البصر ، ولا تتغلغل إليه الفكر ( 1 ) .
770 - الإمام الحسين ( عليه السلام ) - في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ويروي عن أمير
المؤمنين ( عليه السلام ) أيضا - : اعتبروا أيها الناس بما وعظ الله به أولياءه من سوء ثنائه
على الأحبار إذ يقول : * ( لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم ) * ( 2 )
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 87 .
( 2 ) المائدة : 63 .