668 - الإمام زين العابدين ( عليه السلام ) : لما اشتد الأمر بالحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهما السلام ) نظر إليه
من كان معه فإذا هو بخلافهم ، لأنهم كلما اشتد الأمر تغيرت ألوانهم وارتعدت
فرائصهم ووجبت ( 1 ) قلوبهم . وكان الحسين ( عليه السلام ) وبعض من معه من خصائصه
تشرق ألوانهم وتهدأ جوارحهم وتسكن نفوسهم ، فقال بعضهم لبعض :
انظروا ، لا يبالي بالموت ! فقال لهم الحسين ( عليه السلام ) : صبرا بني الكرام ، فما الموت إلا
قنطرة تعبر بكم عن البؤس والضراء إلى الجنان الواسعة والنعيم الدائمة ، فأيكم
يكره أن ينتقل من سجن إلى قصر ؟ ! وما هو لأعدائكم إلا كمن ينتقل من قصر
إلى سجن وعذاب . إن أبي حدثني عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن الدنيا سجن المؤمن
وجنة الكافر ، والموت جسر هؤلاء إلى جناتهم وجسر هؤلاء إلى جحيمهم ، ما
كذبت ولا كذبت ( 2 ) .
669 - أبو مخنف : بقي الحسين ( عليه السلام ) ثلاث ساعات من النهار ملطخا بدمه رامقا بطرفه إلى
السماء وينادي : يا إلهي ، صبرا على قضائك ، ولا معبود سواك يا غياث
المستغيثين . فتبادر إليه أربعون فارسا يريدون حز رأسه الشريف المكرم
المبارك المقدس المنور ، ويقول عمر بن سعد : ويلكم ! عجلوا بقتله ( 3 ) .
670 - حاجب عبيد الله بن زياد : إن ابن زياد دعا بعلي بن الحسين ( عليه السلام ) والنسوة وأحضر
رأس الحسين ( عليه السلام ) ، وكانت زينب ابنة علي ( عليهما السلام ) فيهم ، فقال ابن زياد : الحمد لله
الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحاديثكم ! فقالت زينب ( عليها السلام ) : الحمد لله الذي
أكرمنا بمحمد وطهرنا تطهيرا ، إنما يفضح الله الفاسق ويكذب الفاجر . قال : كيف
رأيت صنع الله بكم أهل البيت ؟ ! قالت : كتب عليهم القتل فبرزوا إلى
هامش
( 1 ) وجب القلب وجيبا : إذا خفق ( النهاية : 5 / 154 ) .
( 2 ) معاني الأخبار : 288 / 3 .
( 3 ) ينابيع المودة : 3 / 82 .