قولنا : كل منفى معدوم وبعض المعدوم ليس بثابت ، لان كبرى الأولى يجب ان يكون كلية ، وفيه نظر لان المنفى إذا كان أخص وكان صادقا على المعدوم وجب ان يكون المعدوم ممتنع الثبوت ، إذ كل منفى عندهم يستحيل ثبوته في الأعيان ، لكن من المعدوم ما هو ثابت عندهم فلا يكون منفيا .
وقوله : كبرى الأول لا يصلح جزئية حق ، لكن الكلية انما وجب ليعلم دخول الوسط الصادق على الأصغر في موضوع الكبرى ، ولو فرض اتحاد الوسط صدق الحكم على الأصغر ، وان لم يعلم الكلية . وهاهنا طبيعة العدم إذا لم يكن نفيا وجب ان يكون ثبوتا لعدم الخروج عن النقيضين ، وإذا صدق الثبوت على الطبيعة وصدقت على النفي وجب صدق الثبوت عليه .
قال : احتجوا بأن المعدوم معلوم وكل معلوم ثابت فالمعدوم ثابت ، والكبرى ظاهرة الفساد « 1 » .
أقول : هذه حجة القائلين بشيئية المعدوم . وتقريرها : ان المعدوم معلوم وكل معلوم ثابت فالمعدوم ثابت . اما الصغرى فلانا نعلم طلوع الشمس غدا من المشرق وهو معدوم الآن ، ونعلم قدرتنا على الحركة يمنة ويسرة وعدم قدرتنا على الحركة إلى السماء وهما معدومتان ، واما الكبرى فلان المعلوم متميز عن غيره والا لم يتعلق العلم به دون غيره ، وكل متميز فله صفة التمييز « 2 » وكلما ثبت له صفة وجب ان يكون ثابتا .
والجواب : ان الثابت المأخوذ في الكبرى ان عنى به الثبوت الخارجي ، كان ظاهر البطلان . لأنا نعلم أشياء لا ثبوت لها في الخارج كالمركبات والإضافيات والممتنعات والأحوال كالوجود وغيره ، مع أن هذه الأشياء * ليست ثابتة عندهم وان أراد به الثبوت الذهني فهو مسلم ولا يتم مطلوبهم ، وقد ذكرنا في كتبنا الكلامية فساد مذهبهم بوجوه عدة .
هامش
( 1 ) - الف : ظاهر
( 2 ) - الف : التميز