كمال أول لجسم طبيعي آلى . . . « 1 » من جهة ما يفعل الأفاعيل الكاينة بالاختيار الفكري . فقولنا ؛ كمال أول لجسم طبيعي آلى ؛ قد عرف معناه فيما تقدم . وقولنا ؛ من جهة ما يفعل الا فاعيل الكائية بالاختيار الفكري والاستنباط بالرأي الانساني ففعله عن غيره من النفوس ، فان النفس النباتية لا يصدر عنها شئ بواسطة الفكر وكذا النفس الحيوانية ، فان الصادر عنها انما هو بواسطة الوهم ، واما المدرك للأمور الكلية التي تقع الفكر فيها فهو الانسان لا غير ، وللنفس الانسانية قوتان ؛ علمية ؛ وهي التي بها تدرك الأمور الكلية وتنسب بعضها إلى بعض بالايجاب والسلب ، وعملية ؛ وهي التي باعتبارها تحرك البدن ، وتستنبط الصناعات المخصوصة بالانسان ، وهي قوة تدرك الأمور المتعلقة « 2 » بافعالنا ؛ وتحدث من هذه النفس هيئة انفعالية من الضحك والبكاء والخجل ، وغير ذلك من الآثار المخصوصة بالانسان ، وهذه النفس مجردة عن المادة بمعنى أنها ليست جسما ولا حالة في جسم ، على ما تقدم ، واللّه اعلم بالصواب . والحمد للّه وحده ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله الطاهرين .
فرغ من تأليف هذا الكتاب ؛ مؤلفه ومصنفه مولانا الامام الهمام شيخ الاسلام ، ملك العلماء والمناظرين ، أفضل المتقدمين والمتأخرين ، لسان الحكماء والمتكلمين ، جمال الملة والدين ، أبو منصور الحسن بن المطهر ، قدس اللّه روحه ، في ثامن شوال سنة اربع وتسعين وستماية .
الوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند وجود الحق مقصود
قد كان يطربنى وجدى فغيبنى * عن رؤية الوجد من في الوجد موجود
وقد اتفق انقضاء كتابة هذا الكتاب بعون الملك الوهاب ، من ، أوله إلى آخره ، على عجلة وارماء في غرة شهر اللّه المبارك رمضان عظم اللّه بركته على كافة المسلمين ، في يوم السبت في تاريخ سنة احدى وثلاثين وسبعماية هجرية على يدي محرره الحسين بن محمد ابن الحسن بن سليمان .
هامش
( 1 ) - سفيدى در الف هست وليكن زائد مينمايد .
( 2 ) - الف : + المعقولة ( زائد ) .