قال :
البحث الخامس [ 36 ] في ان البسيط لا يكون فاعلا وقابلا لشيىء واحد معا « 1 »
لان اعتبار كونه فاعلا غير اعتبار كونه قابلا ، ضرورة انه بالاعتبار الأول مفيد وباعتبار الثاني « 2 » مستفيد فهذان الاعتبار ان أو أحدهما ان كان داخلا لزم التركيب وان كانا خارجين كان مصدرا لهما ، فيلزم التسلسل أو الانتهاء إلى ما يكون أحدهما داخلا لما مر . وضعفه معلوم لما مر .
أقول : ذهب الأوائل إلى أن البسيط لا يكون فاعلا وقابلا معا لشيىء واحد بمعنى أنه لا يكون محلا لأثره ، لأن الفاعل من حيث أنه فاعل مغاير للقابل من حيث أنه قابل ، فإنه بالاعتبار الأول مفيد وبالاعتبار الثاني مستفيد ، فهذان الاعتباران ان كانا داخلين لزم التركيب ، وان كان أحدهما داخلا لزم التركيب أيضا ، فان كل ماله جزء فهو مركب ، والتركيب ينافي البساطة ، وان كانا خارجين كان مصدرا لهما وكانت « 3 » مصدريته لأحدهما غير مصدريته للاخر ، فاما ان يكون المصدرتيان داخلتين أو إحديهما « 4 » داخلا ، ويلزم التركيب ، أو يكونا خارجين صادرتين عنه وننقل الكلام إلى مصدريتهما ، فاما ان يتسلسل وهو محال أو ينتهى الكلام إلى ما يكون « 5 » أحدهما أو كلاهما داخلين ويلزم التركيب وهو محال . وهذا الوجه ضعيف جدا ، لأنه مبنى
هامش
( 1 ) - ج ود : معا لشيىء واحد ه : - معا .
( 2 ) - د وه : بالثاني .
( 3 ) - ب : كان .
( 4 ) - الف : أحدهما .
( 5 ) - ب : ما لا يكون .