العلة هي الامكان بشرط الحدوث . وقال آخرون وهم المحققون انه الامكان ، لأن العقل متى حكم على شيىء بتساوي نسبة الطرفين اليه ، حكم بحاجته في اتصافه بأحدهما إلى السبب وان لم يتصور الحدوث ، ولو جزم العقل بوجوب « 1 » الحادث جزم باستغنائه عن السبب ، فعلمنا أن المحوج إلى السبب انما هو الامكان ، ويدل على بطلان كون الحدوث علة الحاجة « 2 » أو جزءا من علتها أو شرطا « 3 » في العلية ان الحدوث كيفية لوجود الحادث وصفة له فيكون متأخرة عنه لوجوب تأخر الصفة * عن الموصوف ووجود الحادث متأخر عن تأثير المؤثر في الأثر ، والتأثير متأخر عن حاجته اليه ، إذ لولا الحاجة لما صح التأثير ، والحاجة متأخرة عن علتها فلا يكون الحدوث هو العلة ، والا لتقدم الشئ على نفسه بمراتب ، هذا خلف .
المسألة الثالثة [ 30 ] في أن الحدوث زائد على الوجود
قال : وهو كيفية زائدة على وجود الحادث والا لكان الشئ حال بقائه حادثا ، وعلى العدم السابق والا لكان الشئ قبل حدوثه حادثا .
أقول : الحدوث كيفية زائدة على وجود الحادث وعلى عدمه . اما على وجوده فلانه لو كان الحدوث هو الوجود لكان الشئ حال بقائه حادثا كما أنه موجود حالة البقاء ، والتالي باطل فالمقدم مثله « 5 » . واما على الثاني فلانه لو كان الحدوث نفس العدم السابق لكان الشئ قبل حدوثه حادثا لأن العدم متحقق قبل حدوث « 6 » الشئ والتقدير أن الحدوث نفس العدم ، فظهر من ذلك أن الحدوث ليس هو العدم السابق
هامش
( 1 ) - ب : ولو جوز العقل الوجوب .
( 2 ) - الف : الحادث .
( 3 ) - ب : أو مشروطا .
( 4 ) - ج ود وه : - الشئ . ودر الف نيز در حاشية بخط متن اضافه شده است وميرك بخارى در شرح خود اسم كان را ؛ الحادث يا المعدوم گرفته است .
( 5 ) - ب ؛ وحاشيهء الف : فكذا المقدم .
( 6 ) - ب : - حدوث .