والثاني كون الشئ غير محتاج إلى غيره وهو القدم الذاتي .
قال : وكون الممكن بحيث يستحق من ذاته لا استحقاقية الوجود والعدم لذاته « 1 » ، هو الحدوث الذاتي ، وهو متقدم « 2 » على استحقاقيته لأحدهما « 3 » من غيره ، لأن ما بالذات أقدم مما « 4 » بالغير .
أقول : انما كان المحتاج إلى الغير محدثا لأن معنى الحدوث هو كون الشئ بعد عدمه وستعلم أن من جملة اقسام البعدية البعدية بالذات « 5 » فسمى المحتاج إلى الغير محدثا حدوثا ذاتيا لا زمانيا ، إذا البعدية هنا ليست زمانية ، وكل ممكن فإنه محدث حدوثا ذاتيا ، سواء فرض محدثا زمانيا أولا ، فان كل ممكن يستحق من ذاته عدم استحقاق الوجود والعدم ، وانما يستحق أحدهما باعتبار الغير الذي هو المؤثر وما بالذات اقدم مما بالغير ، فلا استحقاقية أحدهما سابق على استحقاقية أحدهما فيكون استحقاقية أحدهما حادثة حدوثا ذاتيا .
المسألة الثانية [ 29 ] في علة الحاجة إلى المؤثر
قال : والحدوث لا يكون علة الحاجة إلى المؤثر ولا جزا فيها « 6 » ولا شرطا لها لتأخره عن وجود الشئ ، المتأخر عن تأثير المؤثر في الأثر « 7 » ، المتأخر عن حاجته اليه ، المتأخرة « 8 » عن علتها .
أقول : ذهب قوم غير محققين إلى أن الحدوث علة حاجة الأثر إلى المؤثر .
وقال آخرون انه جزء العلة وان العلة هي الامكان والحدوث « 9 » . وقال آخرون ان
هامش
( 1 ) - ج : - لذاته .
( 2 ) - ج ود : مقدم .
( 3 ) - ج ود : استحقاقية أحدهما .
( 4 ) - د : عما بالغير .
( 5 ) - ب : بعدية الذات .
( 6 ) - ج ود : منها .
( 7 ) - ج : - في الأثر .
( 8 ) - د : المتأخر .
( 9 ) - ب : - والحدوث .