الممكنات الموجودة واجب لذاته .
أقول : في هذا البحث مسائل .
المسألة الأولى [ 23 ] في قسمة الماهيات بالنسبة
إلى الوجود ، واثبات الواجب « 1 » الوجود تعالى . واعلم أن قسمة الأشياء إلى الواجب والممكن والممتنع ضرورية يهديها العقل ، فان كل مفهوم اما ان يقتضى « 2 » ذاته وجوب الوجود وهو الواجب لذاته ، أو وجوب العدم وهو الممتنع لذاته أولا يقتضى « 3 » شيئا منهما وهو الممكن لذاته ، ولكل واحد من الواجب لذاته والممكن لذاته وجود في الأعيان ، اما وجود الممكن فظاهر فان هاهنا موجودات كثيرة مركبة وكل مركب ممكن لان كل مركب مفتقر « 4 » إلى جزئه وكل مفتقر ممكن ، وأما وجود الواجب فلأن هاهنا موجودا بالضرورة فاما أن يكون واجبا أو ممكنا والأول المطلوب واما الثاني فلأن الممكن لا بد له من مؤثر بالضرورة لأن نسبة وجوده وعدمه اليه على السواء فيستحيل ترجيح أحدهما على الآخر الا لمرحج .
فإن كان واجبا فهو المطلوب وان كان ممكنا نقلنا الكلام اليه ، فاما أن ينتهى إلى الواجب وهو المطلوب أولا ، فاما أن يدور وهو محال لأن العلة متقدمة على المعلول ، فلو كان المعلول علة لزم تقدم الشئ على نفسه بمرتبتين وهو « 5 » باطل ، واما أن يتسلسل وهو محال لأن جملة الممكنات الغير المتناهية الموجودة ممكنة لأنا فرضناها كذلك ، ولافتقارها إلى اجزائها ، وكل ممكن فله علة تامة فلتلك « 6 » الجملة علة تامة موجودة فاما ان يكون تلك العلة التامة نفسها وهو محال لاستحالة
هامش
( 1 ) - واجب خ . ل .
( 2 ) - اما مقتض .
( 3 ) - ب : - يقتضى .
( 4 ) - ب : يفتقر .
( 5 ) - ب : + محال .
( 6 ) - الف : فتلك .