بغداد والحلة أمثال العلامة ابن المطهر الحلي والشيخ ميثم البحراني والشيخ نجم الدين الكاتبي القزويني ، ممن كانت لهم مساحات واسعة على ساحة الفكر والفلسفة والثقافة في زمانه .
ابن كمونة سينوي كبير :
مجمل القول إن عز الدولة سعد ابن كمونة تلميذ متقدم من تلاميذ السينوية تخرج في أستاذ هذه المدرسة في القرن السابع ، الشيخ نصير الدين الطوسي ، نجده في كثير من طروحاته مستخلص أفكار فلاسفة عصره ، أو ما عبر عنهم ( أفكار المتأخرين ) ، الذين عاصرهم وتتلمذ عليهم أو تعامل مع مصنفاتهم التي توفرت بين يديه ، وكذلك يلخص لباب حكزمة الأوائل مدعومة بالحجة الناطقة ، والدليل الملموس دون ان يعير أهمية لما لا يجد منه طائلا ، ولا يعطي بتحقيقه نفعا .
قال ابن كمونة في كتابه ( الجديد في الحكمة ) في الفصل الخامس تحت عنوان ( المنامات والوحي والالهام والمعجزات والكرامات والآثار الغريبة الصادر عن النفس ) ، وهو من العنوانات التي استفزت البعض من العامة في حسها ، قال : ( دلت التجربة على أن النفس الانسانية ان تطلع على بعض المغيبات في حالة النوم ، فمن الناس من جرب ذلك من نفسه ، ومنهم من جربه من غيره ، فان خلقا كثيرا يستحيل التواطؤ في حقهم على الكذب ، يحكون عن أنفسهم رؤيا منامات يقع لنا عينها أو تفسيرها ) « 1 » .
ويفسر ابن كمونة قوله ذلك بقوله : ( المدركات التي تدركها النفس في حالة النوم ، وما يجري مجراها من الأحوال التي نبهت عليها : اما ان يكون ادراكها بسبب اتصال النفس بعالم الغيب ، عندما يحصل لها فراغ عن شغل
هامش
( 1 ) ابن كمونة ، الجديد في الحكمة ، ص 445 .