وجاء في اخر جواب الرسائل قول الشيخ نصير الدين الطوسي : فهذا ما قدرت على تحريره في أثناء هذه العوائق والشواغل التي ليس تحتها طائل واللّه الموفق والمعين .
8 - مغالطة الكاتبي القزويني وسؤال ابن كمونة وجواب الطوسي عليها .
كانت لنجم الدين الكاتبي القزويني مغالطة إذ قال : ( حدوث العالم لا يستلزم ارتفاع الواقع ، وكل ما لا يستلزم ارتفاع الواقع فهو واقع ، ينتج ان حدوث العالم واقع ) .
هذه المسألة أشكلت على عز الدولة بن كمونة ، فطلب رأي الشيخ نصير الطوسي عنها برسالة قال : ( كتب المولى العالم المحقق عز الدولة سعد بن منصور ابن كمونة عن مغالطة للحكيم الفاضل نجم الملة والدين الكاتبي القزويني ، حدوث العالم ) .
وكان جواب الطوسي : ( خطر ببالي الداعي المخلص على الحجة المذكورة على اثبات الجواز في صورة النزاع هو هذا ) .
وأجاب ابن كمونة عن رسالة نصير الدين الطوسي بعد مطالعة جوابه ، وبدأت رسالته بالعبارة الآتية : ( هذه النكات صنفها مولانا ملك الحكماء ، أفضل المتأخرين سلطان المحققين نصير اللّه والدين ) .
يقول السيد محمد تقي مدرسي ان هذه الرسالة وجدها ضمن مجموعة نفيسة للمرحوم الدكتور مهدي بياني « 1 » .
يبدو واضحا في الرسالتين المشار اليهما أعلاه : ان عز الدولة بن كمونة كان من جملة المفكرين الكبار في المجتمع البغدادي في عصر ما بعد الغزو المغولي لبغداد ، وانه كان ممن انضم إلى حلقات الدرس والإفادة من التعليم العالي والمتقدم عند الشيخ نصير الدين الطوسي ، مثله مثل غيره من كبار المفكرين في
هامش
( 1 ) مدرسي ، محمد تقي ، الخواجة نصير الدين الطوسي ، ص 379 - 380 .