البدن ، أو لا يكون ادراكها لها ، كذلك فإن كان الأول فذلك الادراك بسبب اتصال النفس بعالم الغيب . وهذا اما ان يكون عند كون الانسان نائما ، أو عندما يكون يقظان .
فاما الذي عند النوم فسببه ركود الحواس ، وهذا الذي تستعد معه النفس للاتصال بالجواهر الروحانية ) « 1 » .
اما ما تتلقاه عند اليقظة ، فمنه ما هو وحي صريح لا يفتقر إلى تأويل ، ومنه ما ليس كذلك ، وهي أضغاث أحلام ، وابن كمونة سبق له ان ذكر هذا الرأي في كتابه الاخر ( تنقيح المقال ) ، وهو كتاب سابق على كتابه ( الجديد في الحكمة ) يقول : ( هذا الوحي قد يكون مباشرا أو غير مباشر ، يقال : نبي ورسول لمن يؤدي اخبارا عن اللّه تعالى ، من غير أن يكون بينه واسطة أو ادمي ، فيدخل في ذلك من يأتيه الخطاب من اللّه سبحانه بغير واسطة أو بواسطة هي غير انسان آخر ، كملك من الملائكة ، ويفسر ابن كمونة هذا في مورد آخر فيقول : ( المنامات الصادقة كالأنموذج من النبوة ، وربما حصل منه حدس يكفي في الايمان بأصل النبوة ) « 2 » .
قال ابن سينا في ( الإشارات ) : ( ان للنفس الانسانية ان تنال من الغيب نيلا ما في حالة المنام ، فلا مانع من أن يقع مثل ذلك النيل في حالة اليقظة ، لا ما كان إلى زواله سبيل ولارتفاعه امكان « 3 » .
وقال الشيخ نصير الدين الطوسي في شرح هذا ( ان الانسان قد يطلع على الغيب حال النوم ، فاطلاعه عليه في غير تلك الحالة أيضا ليس ببعيد ولا منه مانع ) « 4 » .
هامش
( 1 ) ابن كمونة ، الجديد في الحكمة ، ص 446 .
( 2 ) ابن كمونة ، المصدر السابق ، ص 14 .
( 3 ) ابن سينا ، الإشارات والتنبيهات ، ج 2 ص 399 .
( 4 ) الطوسي ، الشيخ نصير الدين ، شرح الإشارات ، ج 2 ص 399 - 400 .