يكون كاتبا » ؛ لأنّ لفظة « يكون » إنّما تقتضي الارتباط للضمير المستكنّ فيها ، فإن حصل الارتباط بالموضوع المعيّن لأجل الضمير المتأخّر ، استغنى عن ذكر الرابطة مرّة أخرى في الكلمات والمشتقّات .
والرابطة الزمانيّة قد تستعمل فيما لا يكون زمانيّا كقولنا : « كان الله غفورا رحيما » والعبرة « 1 » بتقديم الرابطة وتأخيرها . وموضعها الوسط .
[ 33 ] سرّ
للموضوع نسبة إلى المحمول بالموضوعيّة ، وللمحمول نسبة إليه بالمحموليّة ، وهما متغايرتان ومتلازمتان ؛ فإنّ الألف إذا كانت بحيث تثبت له الباء بالضرورة ، كان الباء بحيث تثبت للألف بالضرورة ؛ وهذا ظاهر لكنّ النسبة الأولى خارجة عن القضيّة ، والأخيرة داخلة .
واعلم أنّ نسبة الموضوع إلى المحمول بالمحموليّة غير نسبته إليه بالموضوعيّة .
قيل « 2 » : وإلّا لزم اتّحاد مفهوم القضيّة وعكسها وهو محال ؛ فإنّ بعض القضايا لا يلزمه العكس ، وكثيرا ممّا يلزمه العكس ، لا تحفظ الجهة والكمّ .
واعترض على هذا بعض المتاخّرين « 3 » بأنّ هذه الشرطيّة ممنوعة ؛ أمّا في طرف الموضوع فلأنّها إنّما تصدق أن لو كان مفهوم القضيّة التي هي الأصل ، عبارة عن نسبة موضوعها إلى محمولها بالموضوعيّة ، ومفهوم عكسها عبارة عن نسبته إليه بالمحموليّة وليس كذلك ؛ بل النسبة الأولى خارجة عن ماهيّة الأصل ، والثانية داخلة مقوّمة لماهيّة العكس ، ولا يلزم من اتّحاد أمرين - أحدهما خارج عن ماهيّة « 4 » والآخر داخل ، مقوّم لماهيّة أخرى - اتّحاد تينك الماهيّتين في المفهوم .
وأمّا في طرف المحمول فلأنّها إنّما تصدق أن لو كان مفهوم الأصل عبارة عن نسبة
هامش
( 1 ) . في « ت » : لا عبرة .
( 2 ) . القائل هو الفخر الرازي ، راجع « شرح المطالع » : 118 .
( 3 ) . هو صاحب المطالع ، راجع « شرح المطالع » : 118 . والمصنّف قدّس سرّه فصّل القول والاعتراض مع كونهما مجملين في الأصل .
( 4 ) . في « ت » : ماهيّته .