جواب : لا استحالة في كون الواحد بالمعنى العامّ المستحفظ وحدة نوعيّة بواحد شخصيّ ، علّة لواحد شخصي . وها هنا الواحد بالنوع مستحفظ بواحد شخصيّ هو المفارق ، فيكون ذلك الشيء يوجب المادّة ، ولا يتمّ إيجابها إلّا بأحد أمور مقارنة إيّاها « 1 » .
وفي هذا الجواب تسليم للسؤال . وهذا هو الجواب عن الخامس والسادس .
وعن السابع : أنّه ليس بحقّ أنّ ارتفاع كلّ منهما بارتفاع صاحبه ، بل ارتفاع الهيولى مستفاد من ارتفاع الصورة ، ولا يلزم من مقارنتهما استناد كلّ منهما إلى صاحبه ، والصورة لا توجد إلّا في الهيولى لا أنّ علّة وجودها الهيولى ، وإلّا كانت العلّيّة دائرة كما أنّ العلّة لا توجد إلّا مع المعلول ، ولا يلزم حاجتها إليه ، بل كما أنّ العلّة إذا كانت علّة بالفعل ، لزم عنها المعلول وأن يكون معها ، كذلك الصورة إذا كانت صورة موجودة بالفعل ، يلزم عنها أن تقوّم شيئا ، وذلك الشيء يقارن ذاتها ، فكان ما يقوّم الشيء ويفيده الوجود ، منه ما يفيد وهو مباين عنه ، ومنه ما يفيد وهو ملاق « 2 » .
[ 22 ] سرّ
أثبتوا للجسم صورة أخرى نوعيّة باعتبارها تحصّل الأجسام أنواعا . قالوا : لأنّها مشتركة في الجسميّة ، وبعضها يقبل الشكل المختلف بسهولة كالرطبة منها ، وبعضها يقبله بعسر كاليابسة ، وبعضها لا يقبله كالفلك .
وهذه الأعراض لا بدّ لها من مبادئ هي الصور « 3 » .
وهذه الحجّة لا يخفى ضعفها للمعتبر ؛ فإنّها - على تقدير تساويها في الجسمية - لو كان اختلافها في هذا لاختلاف صورها ، لعاد الكلام في الصور جذعا « 4 » .
اللهمّ إلّا أن يخصّصوا الاختلاف في الصور بالاستعداد الحاصل للهيولي دون الاختلاف في الأعراض ، وحينئذ يكون في غاية التحكّم .
هامش
( 1 ) . « الشفاء » الإلهيّات : 87 .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 126 - 144 .
( 3 ) . انظر : « شرح المقاصد » 3 : 78 ؛ « إيضاح المقاصد » : 137 .
( 4 ) . أي : جديدا .