تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 4

مساهمون:

ص٤
في هذا المأرب . ونحن نرجو من عناية الله - تعالى - وحسن توفيقه أن يكون هذا الكتاب - الذي قد أجمعنا على إملائه - محتويا على جميع الأقسام ، متضمّنا لتحصيل هذا المرام ؛ فإنّا لم نتبع فيه مذهب أحد من القدماء ، ولم نعوّل فيه على قول من غبر من الحكماء ؛ بل سلكنا فيه طريق البرهان الذي يعرج إليه ؛ فمهما دلّ على شيء عوّلنا عليه ، ولم نرم من تقدّمنا من المخالفين بالتخليط ، ولم نرتكب معهم طريقة التخبيط ؛ بل استعملنا فيه نهج الإنصاف ، وتجنّبنا البغي والاعتساف ، فكان هذا الكتاب أجود من غيره من كتب السابقين ؛ لاشتماله على ما لم يذكروه من التفريعات ، ومن تصانيف المتأخّرين ؛ لاستعمالهم كثيرا في تصانيفهم طرائق التشنيعات من القياسات المغالطيّات والجدليّات . وقد وسمناه ب كتاب « الأسرار الخفيّة في العلوم العقليّة » . وبدأنا فيه أوّلا بالعلوم المنطقيّة ؛ لكونها آلة في تحصيل المجهولات ، ثمّ بالعلوم الطبيعيّة ؛ لكونها باحثة عن المحسوسات ، وختمناه بالعلم الإلهي الذي هو الغاية القصوى ، وعليه مدار هذا الكتاب ؛ خدمة لمولانا الصاحب المعظّم ، والصدر الأعظم ، مخدوم الوزراء ، ملك العلماء ، لسان الحكماء ، المخصوص من الله تعالى بأفضل الكمالات النفسانيّة ، المؤيّد بأتمّ السعادات الروحانيّة ، المقتني لأشرف الفضائل ، المسدي لأعمّ الفواضل ، المعتني بالمطالب العلميّة ، المقتدر على تحصيل المسائل الأبيّة ، محيي أموات الخواطر ، وباعث رفاة العلوم الدواثر ، شرف الملّة والحقّ والدين ، عزّ الإسلام والمسلمين ، هارون ابن الملك العادل الرحيم ، مخدوم السلاطين ، ملك الوزراء في العالمين ، سلطان الأجواد ، أعظم الأمجاد ، شمس الملّة والحقّ والدين ، محمّد ، أعزّ الله سلطانهما ، وأعلى شأنهما ، ولا زالت رقاب الأمم خاضعة لأوامرهما ، وأعناق الخلائق ممتدّة نحو مراسمهما ، وأيّام المطيعين زاهرة ببقاء دولتهما ، وقلوب العاصين خائفة من هيبتهما ، ما وضح للصبح عمود ونشر على البسيطة جود .