تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
بسيطة ، لم يخل إمّا أن تصدر عن قوّة تحدث عن امتزاج قوى ؛ فيكون مقتضاهما ممتزجا ممّا امتزجت منه القوّة ، فإن تمانعت ولم تقهر إحداهما الأخرى ، لم تحصل حركة ، وإن قهر بعضها ، كان ذلك البعض هو قوّة الجسم البسيط لا قوّة المركّب لكن حركته تكون غير خالصة من الإبطاء الحاصل من ممانعة القوى الأخر ، فلا تكون بسيطة . وإن لم تكن القوّة ممتزجة بل حدثت بسبب الاستعداد المزاجي ، فلا تكون الحركة طبيعيّة ؛ لأنّها قاهرة لطبائع البسائط . أقول : لا يلزم من كون تلك الطبيعة قاهرة لطبائع البسائط كون الحركة الصادرة عنها غير طبيعيّة . ولو سلّم ذلك لقلنا : لم لا يجوز أن تكون تلك القوّة معيّنة لبعض تلك الطبائع في حركتها ، ولا يلزم من ذلك أن يكون من نوع تلك الطبيعة ؛ لجواز استناد المتّفقات إلى العلل المختلفة ؟

المبحث الثاني : في ترتيب الأجسام البسيطة وتقدّم بعضها على بعض

قالوا - بناء على مذهبهم - : إنّ الأجسام ذوات الحركة المستقيمة إنّما تتحرّك قاصدة لجهات ، وتاركة لجهات أخرى ؛ فهي مسبوقة بالجهات ، أو حاصلة معها ، والمحدّد متقدّم على الجهات ، فهو متقدّم على الأجسام ؛ لأنّ المتقدّم على المتقدّم أو المصاحب متقدّم . قالوا : والأجسام المستديرة تخالف طبائعها طبائع ذوات الحركات المستقيمة بناء على أنّ الاختلاف في المعلولات يستلزم الاختلاف في العلل ، والطبيعة الخامسة ليست واحدة بالنوع بل بالجنس ؛ لاختلافها في جهات الحركات ، وفي السرعة والبطء « 1 » . ويورد ها هنا سؤال وهو : أنّ اتّفاق الطبائع في الحركات لو كان مقتضيا لاتّفاقها في أنفسها ، وكذلك اختلافها في الحركات مقتضيا لاختلافها في أنفسها ، لكانت الأرض والماء متّفقين في الطبيعة ؛ لاستدعائهما حركة واحدة هي الهبوط . وهذا خطأ ؛ لأنّ حركتي الأرض والماء ليستا واحدة بالنوع بل بالجنس . وأيضا فإنّ الاختلاف يستدعي الاختلاف ، أمّا الاتّفاق فلا يستلزم الاتّفاق « 2 » .
هامش
( 1 و 2 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 2 : 12 .
الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 326 | العلامة الحلي / مركز إحياء التراث الإسلامي