تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأسرار الخفية في العلوم العقلية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
المتقدّم ، والمتأخّر ، والآن ، والساعات ، والشهور في الزمان . قالوا : والآن في الزمان كما يقال : الوحدة في العدد ، والمتقدّم والمتأخّر كالزوج والفرد فيه ، والساعات والشهور كالاثنين والثلاثة فيه . أقول : الآن ليس جزءا من الزمان ، ولا يحصل للزمان عدد بتكرّره ، فلا يكون قول : « الآن في الزمان » قول : « الوحدة في العدد » ؛ بل الأولى بالمناسبة معها وجود الشهور والساعات ، وكذلك الاثنان في العدد ليس كالشهر في الزمان ؛ فإنّ الشهر جزء منه والاثنان نوع من العدد . والشهر والسنة ليس لهما وجود عيني ؛ فإنّه لا توجد أجزاؤها « 1 » ، فكيف توجد هي ؟ وإنّما وجودها « 2 » في الاعتبار الذهني .

المبحث السادس :

قد نقلنا عن المتكلّمين أنّ الآن جزء من الزمان كما أنّ الجوهر الفرد جزء من الجسم . والبحث ها هنا على رأي نفاة الجوهر . فنقول : يقال الآن بحسب المجاز على الزمان القصير جدّا ، وبحسب الحقيقة للذي يقع فصلا متوهّما بين زمانين ، ولا وجود له إلّا في الوهم ، وإلّا لزم انقطاع الزمان « 3 » . قالوا : وهو محال ؛ لأنّ القطع إمّا أن يكون في ابتدائه ، فلا قبل لذلك الزمان ؛ فلم يسبقه عدمه . وإمّا أن يكون في انتهائه ، فلا بعد له ؛ فلا يتأخّر عنه عدمه . ونحن لمّا جوّزنا وجود قبليّات وبعديات لا بالزمان ، سقطت الحجّة هذه ، عندنا . قالوا : فالآن لا « 4 » يوجد وجودا متوهّما إمّا بأن يفرضه فارض ، وإمّا لوصول حركته إلى غير منقسم كمبدإ طلوع أو غروب ، فهذا هو الآن الذي يقع بين زماني الماضي والمستقبل بحسب الفرض « 5 » .
هامش
( 1 ) . كذا في « م » و « ت » . والصحيح : أجزاؤهما . ( 2 ) . اعلم أنّه بمقتضى « ت » ينبغي أن يبدّل قوله : « توجد هي » إلى « توجدان » وقوله : « وجودها » إلى « وجودهما » . ( 3 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 160 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 783 . ( 4 ) . كذا . وعدم « لا » أولى . ( 5 ) . « الشفاء » الطبيعيّات 1 : 160 ؛ « المباحث المشرقيّة » 1 : 783 .