الثبات والسكون ، أو في حالة التوهّم للآن ، فمسلّم أنّ المماسّة في الآن إنّما تكون بنقطة ، وممنوع أنّ الكرة تكون مماسّة للسطح في آنات متعاقبة حتى تكون مماسّة له بنقط متعاقبة ؛ فإنّ هذا أوّل المسألة ؛ بل كما أنّ الآنات المفروضة إنّما تفرض إذا تخلّلتها أزمنة ، كذلك النقط المفروضة إنّما تفرض إذا كانت أطرافا لخطوط فاصلة بين كلّ نقطتين منها .
وأمّا الحجّة الرابعة فإنّها في غاية المنع ؛ فإنّه ليس بمسلّم أنّ الأجزاء الفرضية الموجودة في المقدار حاصلة فيه بالفعل حتّى يلزم ما ذكرتم .
وأمّا قولكم : « يلزم مساواة الجبل للخردلة في الانقسام » فإنّه حقّ ، لكنّ الشنيع أن يقال : إنّ تلك الأجزاء مساوية لهذه في المقدار ، ونحن لا نقول به .
وأمّا الخامسة فإنّها مغالطة ؛ فإنّ « إقليدس » برهن على وجود زاوية هي أصغر الزوايا الحوادّ من التي تكون من خطّين مستقيمين ، ولا يلزم منه أن تكون تلك أصغر من كلّ زاوية مفروضة سواء كان خطّاها مستقيمين أو غير مستقيمين .
ثمّ قالوا للفريق الثاني : قد بيّنّا بطلان تركّب الجسم من الأجزاء « 1 » ، فبطل كلامكم بالكلّيّة .
ثمّ كيف يلزم من قبول الجسم القسمة تركّبه ممّا انقسم إليه ؟ ! وهذا وارد على « ذيمقراطيس » أيضا في حجّته الأولى .
وأمّا حجّته الثانية فساقطة بالكلّيّة ؛ فإنّ انقسام الجسم إذا كان غير واقف عند حدّ ، لا يلزم ما ذكر .
على أنّ قوله : « إذا انقسم الجسم إلى أقسام ، تركّب منها » لا يخلو عن ضعف قد سلف بيانه .
ثمّ إنّ الشيخ نقل عنه أنّ تلك الأجزاء متساوية ، ومساوية للجميع في الطباع ، وإنّما تختلف بالأشكال ، ولا شكّ في أنّ المتساويات تتساوى في القبول ، فإذا صحّ على المنفصلين ، الاتّصال الرافع للاثنينيّة ، صحّ على المتّصلين ، الانفصال الرافع للوحدة « 2 » .
هامش
( 1 ) . أي من الأجزاء التي لا تتجزّأ .
( 2 ) . « الإشارات والتنبيهات مع الشرح » 2 : 55 .