تقتضي تضليع الكرة ، فإذا دحرجت عليه ، لاقته بنقط متتالية فتتركّب الكرة والسطح منها .
وربما فرض هذا في طرف خطّ تحرّك على خطّ حتّى أنهاه .
الرابع : إنّ كلّ جسم فلا بدّ له من أجزاء مقدارية ؛ فإنّه متّصل ، وكلّ متّصل فله طرفان ، وتلك الأجزاء إن كانت متناهية فهو المطلوب ، وإن كانت غير متناهية لزم منه محالات :
أحدها - قطع المسافة المتناهية في زمان غير متناه ؛ فإنّ المتحرّك لا يقطعها إلّا بعد قطع أجزائها ، فلو كانت غير متناهية ، كانت الأزمنة غير متناهية .
وثانيها - عدم لحوق السريع بالبطيء ؛ فإنّ البطيء إذا قطع جزءا ، ثمّ ابتدأ السريع ، فإذا قطع ذلك الجزء ، يكون البطيء قد قطع آخر .
وثالثها - عدم حصول المقدار من التأليف ، وإلّا فليؤخذ من الكثرة غير المتناهية أجزاء متناهية ، ثمّ تضمّ طولا وعرضا وعمقا ، فإن لم يزد مقدارها على مقدار الواحد ، لزم ما قلناه وإن زاد ، فله « 1 » نسبة إلى المؤلّف ممّا لا يتناهى وهي نسبة متناه إلى متناه في المقادير ، لكنّها هي نسبة الأجزاء ، أعني ما لا يتناهى إلى ما يتناهى ، وهو باطل بالضرورة .
ورابعها - مساواة انقسام الجبل للخردلة .
وربما جعل هذا الوجه مستندا برأسه في إبطال مذهب القائل بقبول القسمة غير المتناهية .
والخامس - الاستدلال بالبرهان الذي ذكره إقليدس « 2 » على وجود أصغر الزوايا الحادّة ؛ فإنّه يدلّ على وجود الجزء .
واحتجّ الفريق القائلون بتركّب الأجسام من الأجزاء التي لا تتناهى بأن قالوا :
قد ثبت وجود أجزاء في الجسم ، وسيظهر بالبراهين الآتية ، انقسام الجسم إلى
هامش
( 1 ) . أي المؤلّف من المتناهي .
( 2 ) . إقليدس أشهر رياضيّ يوناني ، وجد قبل المسيح بعدّة قرون ، ترجم عن العرب كتبا رياضيّة غاية في النفع ، نقل كتابه في الرياضة حنين بن إسحاق ثمّ نقّحه العلّامة ثابت بن قرّة حوالي سنة 211 . وقال عنه الشهرستاني : إنّه أوّل من تكلّم في الرياضيّات وأفردها علما نافعا في العلوم .
انظر : « دائرة معارف القرن العشرين » 1 : 433 .