قال : فجيء بهما كأنّهما جملان ، أو كأنّهما حماران ، فقال : أنشدكم اللّه . . . « 1 » . الحديث .
وظاهره : أنّ المنشود هو الصاحبان ، ولا بدّ أن يكونا صحابيّين ، ومن قدماء الصحابة ، لتصحّ مناشدتهما بهذه الأمور .
ولا ريب أنّ أحدهما طلحة ؛ لأنّه أظهر من ألّب على عثمان من الصحابة « 2 » .
فحينئذ ، إن جاز عند القوم أن يكون طلحة - مع شهادته بهذه الأمور العظيمة - يسعى بقتل عثمان ومنعه الماء ، كان من أفسق الفاسقين ، وهم لا يقولونه .
وإن لم يجز ذلك عندهم ، كذبت الرواية .
ولو فرض أنّ المنشود هو عموم الصحابة ، فالرواية أولى بالكذب ، وإلّا كان الأمر أشنع وأفظع !
ولا أدري ما وجه قوله : « حتّى أشرب من ماء البحر » « 3 » ، ولا بحر عنده ؟ ! إلّا أن يريد به ماء مالحا في بئر بداره ، فيكون مجازا ، وهو تكلّف !
* * *
هامش
( 1 ) سنن الترمذي 5 / 585 - 586 ح 3703 .
( 2 ) انظر : أنساب الأشراف 6 / 184 و 188 و 196 ، تاريخ اليعقوبي 2 / 72 ، تاريخ الطبري 2 / 668 ، العقد الفريد 3 / 303 ، الكامل في التاريخ 3 / 64 ، شرح نهج البلاغة 2 / 155 .
( 3 ) سنن الترمذي 5 / 586 ذ ح 3703 .