تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 506

مساهمون:

ص٥٠٦
فأخرجه إليها . فكان أبو ذرّ ينكر على معاوية أشياء يفعلها ، فبعث إليه معاوية بثلاثمئة دينار ، فردّها عليه . وكان أبو ذرّ يقول : واللّه لقد حدثت أعمال ما أعرفها ، واللّه ما هي في كتاب اللّه ولا سنّة نبيّه . واللّه إنّي لأرى حقّا يطفأ ، وباطلا يحيا ، وصادقا مكذّبا ، وأثرة بغير تقى ، وصالحا مستأثرا عليه . فقال حبيب بن مسلمة الفهري « 1 » لمعاوية : إنّ أبا ذرّ لمفسد عليكم الشام ، فتدارك أهله إن كان لك فيه حاجة . فكتب معاوية إلى عثمان فيه ، فكتب عثمان إلى معاوية : أمّا بعد ، فاحمل جندبا إليّ على أغلظ مركب وأوعره . فوجّهه مع من سار به ليلا ونهارا ، وحمله على بعير ليس عليه إلّا قتب ، حتّى قدم المدينة وقد سقط لحم فخذيه من الجهد . فبعث إليه عثمان ، وقال له : إلحق بأيّة أرض شئت ! فقال أبو ذرّ : بمكّة ؟ قال : لا . قال : ببيت المقدس ؟
هامش
( 1 ) هو : حبيب بن مسلمة بن مالك الأكبر بن وهب بن ثعلبة الفهري القرشي ، توفّي النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وله 12 عاما ، ولم يسمع من الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يغز معه شيئا ، كان مع معاوية في صفّين ، ولم يزل معه حتّى ولّاه أرمينية ، وتوفّي بها سنة 42 ه ، وقيل : توفّي بدمشق ولم يبلغ الخمسين عاما . انظر : الطبقات الكبرى - لابن سعد - 7 / 287 رقم 3725 ، أسد الغابة 1 / 448 رقم 1068 ، سير أعلام النبلاء 3 / 188 رقم 37 .