وصرّحت به أخبار أخر ذكرها في « شرح النهج » « 1 » .
وأجاب القوشجيّ عنه بقوله : « وضرب عمّار كان لما روي أنّه دخل عليه وأساء له الأدب ، وأغلظ له في القول ، ممّا لا يجوز الاجتراء بمثله على الأئمّة .
وللإمام التأديب لمن أساء الأدب إليه ، وإن أفضى ذلك إلى هلاكه ، [ فلا إثم عليه ] ؛ لأنّه وقع من ضرورة فعل ما هو جائز له .
كيف ؟ ! وأنّ ما ذكره لازم على الشيعة ، حيث رووا أنّ عليّا قتل أكثر الصحابة في حربه ، فإذا جاز القتل لمفسدة ، جاز التأديب بالطريق الأولى » « 2 » .
وفيه :
إنّ التأديب إنّما يجوز إذا كانت الإساءة بغير حقّ .
وأمّا الإساءة التي أوجبها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا يجوز التأديب لأجلها ، وإلّا لما جاز معارضة الملوك بكلّ منكر فعلوه ؛ وهو كما ترى .
على أنّه لا إساءة من عمّار إلّا كونه رسولا من جماعة من أكابر الصحابة عدّوا على عثمان أحداثه .
فإن كانت واقعة ، كان الواجب على عثمان الإقلاع عنها ، وإلّا لزمه الاعتذار منها ، لا أنّه يصنع معه صنيع الجبّارين المتهوّرين ، حتّى أنكر عليه
هامش
( 1 ) ص 238 مجلّد 1 [ 3 / 49 - 50 ] . منه قدّس سرّه .
وانظر : الشافي 4 / 289 - 291 .
( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد : 485 .