إلى غير ذلك من كلماتهم الصريحة في وجود الرواية عندهم بضرب عثمان لابن مسعود « 1 » ، وغاية ما عندهم التشكيك في صحّتها ، أو رميها بالبطلان !
ولا ريب بصحّتها ؛ لموافقتها لأخبارنا « 2 » ؛ وللعلم الضروريّ بأنّهم إلى الستر على عثمان أميل .
فإذا وردت رواية واحدة عندهم - فضلا عن الروايات بضرب عثمان لابن مسعود - علمنا صحّتها .
هذا ، ولا شيء أعجب ممّا لفّقه ابن حجر في هذا الكلام ، فإنّ أولئك الصحابة لم يتجاسروا على عثمان إلّا لما رأوه من إحداثه وعدم إقلاعه عنها ، وأكله وقومه المال بالباطل ، وتوليته مثل الوليد الفاسق وابن أبي سرح الفاجر على رقاب الأمّة ، وإحراقه المصاحف المحترمة ، إلى غير ذلك من أفعاله التي ما صان بها منصب الشريعة ، ولم يرع معها حرمة الدين ، ولم يبق لأجلها عند الصحابة محلّ لحمل عثمان على الصحّة ، أو حمله على الاجتهاد الذي زعمه ابن حجر .
أترى أنّ ابن حجر أعرف بعثمان واجتهاده الذي يعذر فيه ، من أبي ذرّ وعمّار وابن مسعود وسائر الصحابة والتابعين الّذين شاهدوا عثمان وأفعاله ، حتّى قتل بينهم لأجلها وشاركوا في قتله ؟ !
ويشهد لما قلنا ما رواه مسلم « 3 » ، عن شقيق ، عن أسامة بن زيد ،
هامش
( 1 ) راجع الصفحة 463 ه 2 ، من هذا الجزء .
( 2 ) انظر : الاستغاثة - لأبي القاسم الكوفي - 1 / 51 - 52 ، بحار الأنوار 31 / 250 .
( 3 ) في أواخر صحيحه ، في باب عقوبة من يأمر بالمعروف ولا يفعله وينهى عن المنكر ويفعله [ 8 / 224 ] . منه قدّس سرّه .