تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
نهي أبيّ عن عمله ، فإذا أبى ضربه لو جوّزناه له . هذا ، وإنّ أعظم ما جاء به عثمان في أمر ابن مسعود ، إحراقه لمصحفه وسائر المصاحف ، كما رواه البخاريّ « 1 » ؛ إذ لا شيء أعظم منه في الجرأة على اللّه ورسوله ، والاستخفاف بالكتاب العزيز ، والتمادي في الغيّ . فإنّه لو أراد - كما زعموا - تحصين القرآن وقطع الاختلاف فيه ، لاكتفى بمحو ما خالف المصحف الذي أمر بجمعه . على أنّ الاختلاف الواقع إن كان في القراءات السبع ، فهو الذي طلبه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بحسب أخبارهم ، وأجابه اللّه سبحانه إليه وقال : « أيّما حرف قرأوا عليه فقد أصابوا » ، كما رواه مسلم « 2 » . فلا يجوز لعثمان المنع عنه ، فضلا عن إحراق ما اشتمل عليه ! وإن كان في غير السبع ، فقد كان الواجب على عثمان أن يخصّ المنع به ، ويجمع الناس على السبع لا على قراءة واحدة ، وهي قراءة أبيّ . ولو رأيت ما ورد عندهم في قراءة ابن مسعود ، وأمر النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأخذ القرآن منه « 3 » ، لعرفت أنّ الحقّ مع ابن مسعود في الطعن على
هامش
( 1 ) في باب جمع القرآن من كتاب الفضائل [ 6 / 315 - 316 ح 9 ] . منه قدّس سرّه . ( 2 ) في فضائل القرآن ، في باب أنّ القرآن على سبعة أحرف [ 2 / 203 - 204 ] . منه قدّس سرّه . ( 3 ) انظر : صحيح البخاري 5 / 103 ح 247 وص 117 ح 294 وص 118 ح 296 ، صحيح مسلم 7 / 148 - 149 ، سنن الترمذي 5 / 632 ح 3810 ، سنن ابن ماجة 1 / 49 ح 138 ، السنن الكبرى - للنسائي - 5 / 71 - 72 ح 8255 - 8260 ، مسند أحمد 1 / 7 و 26 و 38 و 445 و 454 وج 2 / 189 و 195 وج 4 / 279 ، المعجم -