الساعدي « 1 » وهو جالس في نديّ « 2 » قومه وفي يد جبلة جامعة ، فلمّا مرّ عثمان سلّم ، فردّ القوم ، فقال جبلة : لم تردّون على رجل فعل كذا وكذا ؟ !
ثمّ أقبل على عثمان ، فقال : واللّه لأطرحنّ هذه الجامعة في عنقك أو لتتركنّ بطانتك هذه !
قال عثمان : أيّ بطانة ؟ ! فو اللّه إنّي لأتخيّر « 3 » الناس .
فقال : مروان تخيّرته ، ومعاوية تخيّرته ، وعبد اللّه بن عامر تخيّرته ، وعبد اللّه بن سعد تخيّرته ؛ منهم من نزل القرآن بذمّه ، وأباح رسول اللّه دمه .
فانصرف عثمان ، فما زال الناس مجترئين عليه إلى هذا اليوم » .
وروى أيضا « 4 » حديثا طويلا ، قيل لعثمان في آخره : « اعزل عنّا عمّالك الفسّاق . . . وأردد علينا مظالمنا !
قال عثمان : ما أراني في شيء إن كنت أستعمل من هويتم ، وأعزل من كرهتم » .
وسيأتي أيضا في المقام ما يدلّ على المطلوب .
هامش
( 1 ) هو : جبلة بن عمرو الأنصاري الساعدي ، يقال : هو أخو أبي مسعود البدري ، كان فاضلا من فقهاء الصحابة ، وشهد صفّين مع الإمام عليّ عليه السّلام ، وسكن مصر .
انظر : الاستيعاب 1 / 235 رقم 317 ، الإصابة 1 / 457 رقم 1082 ، التاريخ الكبير - للبخاري - 2 / 218 رقم 2252 .
( 2 ) النّديّ والنادي - والجمع : الأندية - : مجتمع القوم وأهل المجلس ، ولا يسمّى ناديا حتّى يكون أهله فيه ، فهو المجلس ما داموا مجتمعين فيه ، فإذا تفرّقوا فليس بنديّ ، وقيل : هو مجلس القوم نهارا .
انظر : لسان العرب 14 / 98 مادّة « ندي » .
( 3 ) كان في الأصل : « لا أتخيّر » ، وهو تصحيف ما أثبتناه في المتن من المصدر .
( 4 ) ص 116 ج 5 [ 2 / 664 حوادث سنة 35 ه ] . منه قدّس سرّه .