تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
وبين ابن عبّاس - كما ذكره ابن أبي الحديد « 1 » ، ففاجأوه بكلمة جفاء لم تكن في الحسبان اضطرّته إلى العدول عمّا أراد ؛ إذ لا تبقى بعدها فائدة في كتابه . ولو أصرّ على مطلوبه لدامت الفتنة والاختلاف في أنّه هجر أو لا ؟ و
لَلَجُّوا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
« 2 » . وقد علم أنّ شيعة الحقّ غنيّون - عن المضيّ عليه - بنصّه يوم الغدير « 3 » ونصّ القرآن المجيد « 4 » ، كما زادهم بصيرة في أضداد خليفته ووصيّه ، فقضت الحكمة أن يعدل بعد ذلك عن الكتاب . فيا لهف نفسي ! يريد نبيّ الرحمة حياتنا إلى الأبد ، ويطلب أن يكتب لنا كتابا حقيقيا بأن تتشوّق إليه قلوب المؤمنين ، وتتشوّف إليه عيون المهتدين ، فلا يتّبع ! ويريد أبو بكر أن يوصي إلى عمر ، ويظهر الشكّ في أمره بما يدعو المسلم العاقل إلى النفرة عنه ، فيتّبع ! . . قال : « إنّي أستخلف عليكم عمر ، فإن عدل فذلك ظنّي به ، وإن
هامش
( 1 ) ص 97 و 114 من المجلّد الثالث [ 12 / 20 - 21 و 78 - 79 ] . منه قدّس سرّه . وانظر : تاريخ الطبري 2 / 578 ، الكامل في التاريخ 2 / 458 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 12 / 53 . ( 2 ) سورة المؤمنون 23 : 75 . ( 3 ) راجع : ج 1 / 19 - 22 وج 4 / 320 وما بعدها ، من هذا الكتاب . ( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى :يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ . . .سورة المائدة 5 : 67 ، وقوله تعالى :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناًسورة المائدة 5 : 3 . راجع مبحث الآيتين الكريمتين في : ج 4 / 314 وما بعدها ، من هذا الكتاب .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 194 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث