تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
نسبة الهذيان إلى النبيّ ! وليت شعري ، ما عسى أن يفعل المنافقون - وهم الأقلّون - أكثر من ذلك لمجرّد كتابة النبيّ ما لا يفهمونه . على أنّه كيف يتصوّر أن يصف النبيّ كتابه بأنّهم لا يضلّون بعده أبدا ، ثمّ يكتب ما لا يفهم فيسبّب به الاختلاف والضلال على خلاف ما ضمنه كتابه ؟ ! فهل تجويز هذه الكتابة إلّا تجويز للهجر بوجه آخر ؟ ! مضافا إلى أنّ عمر لو كان قاصدا لذلك ، لكان الواجب عليه أنّ ينبّه النبيّ بعبارة جميلة طالبا فيها توضيح مقصوده ، لا أنّه يمنعه عن أصل الكتاب الرافع للضلال إلى آخر الأبد . وأيضا : فقد زعم القوم عدالة الصحابة كلّهم واقعا إلّا النادر الخفيّ الحال من المنافقين ، فمن أين يقع الاختلاف بين المسلمين العدول بسبب عدم فهم القليلين المنافقين للكتاب ؟ ! وما أدري إذا كان الأمر على ما قاله ذلك البعض ، فما الذي أبكى ابن عبّاس حتّى بلّت دموعه الحصباء ، وعدّه الرزيّة كلّ الرزيّة ؟ ! ألم يكن له علم بمقصود عمر ، كما علمه هذا البعض بعد حين ، فيسترّ لهذه المقاصد الشريفة ؟ ! وأمّا ما زعمه الخصم من أنّ عمر كان يقول للنبيّ : إفعل ولا تفعل . . فهو كذب وإزراء بحقّ سيّد المرسلين وشأن الرسالة ، كما سبق « 1 » . ولو سلّم ، فإنّما يجوز ذلك في مقام الاستشارة ، لا في مقام يقضي
هامش
( 1 ) راجع الصفحات 64 - 65 و 165 - 170 ، من هذا الجزء .