تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ
« 1 » . فإنّ هذه الآيات أطلقت وجوب طاعته والأخذ منه ، ومنعت من مخالفة مطلق ما قضى به . ومن الواضح : أنّ صدور الهجر يستدعي خلاف ذلك الوجوب والمنع ، وينافي ذلك الإطلاق . ولقوله تعالى :
إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
« 2 » . فإنّه دالّ على أنّ كلّ ما ينطق به من أمر أو منع إنّما هو عن وحي اللّه تعالى ، وهو لا يجامع الهجر . ولقوله تعالى :
إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
إلى قوله :
ثَمَّ أَمِينٍ * وَما صاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ
« 3 » . فإنّه ناف للهجر عنه ؛ لأنّ من جاز عليه الهجر ، لم يكن أمينا ، ومن وقع منه الهجر ، كان مجنونا ؛ لأنّ الجنون حالة في الإنسان يستر فيها عقله . غاية الأمر : أنّ من يهجر في حالة خاصّة ليس جنونه مستحكما . ولو سلّم أنّ الهجر هو الهذيان الحاصل من غير الجنون - كما هو الأقرب - فهو بحكمه ؛ لأنّ المقصود بالآية ليس هو نفي الجنون من حيث هو ، بل لما يترتّب عليه من الهذيان ، فينتفي عن النبيّ كلّ هذيان . وممّا ذكرنا يعلم أنّه لا فائدة في ما قصدوا به إصلاح هذه
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب 33 : 36 . ( 2 ) سورة النجم 53 : 4 . ( 3 ) سورة التكوير 81 : 19 - 22 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 185 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث