تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الفرطة « 1 » ؛ إذ بدّلوا في بعض أخبارهم لفظ « الهجر » بقولهم : « غلبه الوجع » « 2 » ؛ فإنّ النتيجة بهما واحدة ؛ وهي إثبات الهذيان للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حاشاه « 3 » ! وأمّا ما نسبه إلى بعض علمائهم من أنّ عمر خاف أن يكتب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ما لا يفهمه المنافقون ، فيقع الاختلاف بين المسلمين ؛ فهو أشبه باللغو ؛ إذ كيف يقع - بسبب عدم فهم المنافقين لمراد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الاختلاف بين المسلمين الّذين يفهمون مراده ، ويعتقدون أنّ ما يكتبه رافع للضلال أبدا . مع أنّ عمر - على هذا - قد دفع القبيح بالأقبح ؛ لأنّه خاف الاختلاف فأوقعه بالمخالفة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على أوحش وجه وأكذبه ؛ وهو
هامش
( 1 ) الفرطة : اسم للخروج والسبق والتقدّم ومجاوزة الحدّ ؛ انظر : لسان العرب 10 / 235 مادّة « فرط » . والمراد هنا ما ارتكبوه واجترحوه من جريرة وكبيرة بإساءة الأدب مع الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 2 ) انظر : صحيح البخاري 1 / 65 - 66 ح 55 وج 6 / 29 ح 423 وج 7 / 219 ح 30 وج 9 / 200 ح 134 ، صحيح مسلم 5 / 76 ، مسند أحمد 1 / 324 - 325 و 336 ، الطبقات الكبرى - لابن سعد - 2 / 188 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 8 / 201 ح 6563 ، الملل والنحل - للشهرستاني - 1 / 12 ، الشفا بتعريف حقوق المصطفى 2 / 192 ، الوفا بأحوال المصطفى : 794 ح 1464 ، الاكتفاء - للكلاعي - 2 / 427 ، شرح نهج البلاغة - لابن أبي الحديد - 6 / 51 ، البداية والنهاية 5 / 173 أحداث سنة 11 ه ، الرحيق المختوم : 428 ، سبل الهدى والرشاد 12 / 247 . ( 3 ) قال ابن حجر في فتح الباري 8 / 168 ملخّصا كلام القرطبي : « الهجر - بالضمّ ثمّ السكون - : الهذيان ، والمراد به هنا ما يقع من كلام المريض الذي لا ينتظم ولا يعتدّ به لعدم فائدته ؛ ووقوع ذلك من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مستحيل ؛ لأنّه معصوم في صحّته ومرضه ؛ لقوله تعالى :وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ،ولقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ( إنّي لا أقول في الغضب والرضا إلّا حقّا ) » .