تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وجعه يوم الخميس فقال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعده أبدا . فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ تنازع ، فقالوا : هجر رسول اللّه ! قال : دعوني ! فالذي أنا فيه خير ممّا تدعوني إليه . وأوصى عند موته بثلاث : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم ، ونسيت الثالثة » . ومن أوضح الأمور أنّ نسبة الهجر إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إساءة أدب معه ، بل كفر بمقامه ؛ فإنّه مخالف للعقل والشرع . أمّا العقل ؛ فلأنّ الهجر : هو الهذيان ؛ يقال : هجر النائم : إذا هذى ، كما في « القاموس » « 1 » . وهذا ممتنع عقلا على النبيّ في صحّته ومرضه ؛ لأنّ من جاز عليه الهجر ولم يؤمن عليه الهذيان والخطأ ، أمكن التشكيك في كثير من أقواله وأفعاله ، فلا يكون قوله وفعله حجّة ، وهو مناف لمنزلة النبوّة ، وناف لفائدة البعثة . وأمّا الشرع ؛ فلقوله تعالى :
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ
« 2 » .
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 2 / 164 مادّة « هجر » . وانظر مادّة « هجر » في : غريب الحديث - للهروي - 2 / 64 ، الصحاح 2 / 851 ، الفائق في غريب الحديث 4 / 94 ، النهاية في غريب الحديث والأثر 5 / 246 ، لسان العرب 15 / 33 ، المصباح المنير : 242 ، تاج العروس 7 / 608 . ( 2 ) سورة النساء 4 : 59 ، سورة النور 24 : 54 ، سورة محمّد 47 : 33 ، سورة التغابن 64 : 12 . ( 3 ) سورة الحشر 59 : 7 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 184 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث