تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
هذا ، ومن العجيب إشارة عمر على النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بحسب ما رواه القوم - أن يمكّن من العبّاس حمزة ومن عقيل عليّا « 1 » ، والحال أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نهى عن قتل العبّاس خاصّة وبني هاشم عامّة - كما في تاريخي الطبري وابن الأثير وغيرهما « 2 » - ؛ لأنّهم أخرجوا كرها ، وكان بعضهم من المسلمين ؛ فإنّ هذا من أعظم الصلافة وأشدّ المخالفة للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأكبر الإيذاء له ، مع أنّه أمر بما نهى اللّه عنه من قتل المسلمين ! وأمّا ما ذكره من موافقة عمر لأبي بكر في الجهاد ، وأنّه فتح الفتوح بعده ، فمسلّم ، لكن تلك الفتوح ناشئة ممّا عوّدهم عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الجهاد والفتوح والغنائم ، ومتفرّعة عن بشارته يوم الخندق بفتح بلاد كسرى وقيصر « 3 » ، وكلّ أحد لو ولي بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وعلم تلك البشارة - لقام بما قاموا به . ولو سلّم أنّهم فتحوا تلك الفتوح بتدبيرهم وحزمهم ، فإنّما يكون مدحا إذا كان للّه تعالى ، لا للإمرة والسلطان ، وهو محلّ نظر !
هامش
( 1 ) انظر : صحيح مسلم 5 / 157 ، مسند أحمد 1 / 31 و 32 ، الإحسان بترتيب صحيح ابن حبّان 7 / 141 - 142 ح 4773 ، مسند أبي عوانة 4 / 254 - 256 ح 6692 ، مصنّف ابن أبي شيبة 8 / 474 ح 32 ، مسند عبد بن حميد : 41 ح 31 ، تفسير ابن أبي حاتم 5 / 1730 - 1731 ح 9150 ، تفسير الطبري 6 / 287 - 288 ح 16308 ، دلائل النبوّة - للبيهقي - 3 / 137 ، تفسير الثعلبي 4 / 371 . ( 2 ) انظر : تاريخ الطبري 2 / 34 ، الكامل في التاريخ 2 / 25 ، السيرة النبوية - لابن هشام - 3 / 177 ، السيرة النبوية - لابن حبّان - : 173 ، دلائل النبوّة - للبيهقي - 3 / 140 . ( 3 ) تاريخ الطبري 2 / 92 حوادث سنة 5 ه ، الكامل في التاريخ 2 / 71 ، البداية والنهاية 4 / 81 - 82 .
دلائل الصدق لنهج الحق — صفحة 174 | الشيخ محمد حسن المظفر / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث